تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

6 - تقديم أبي بكر عمر

: ثم إنه قد جاء في بعض تلك الأحاديث المذكورة تقديم أبي بكر لعمر - بل ذكر ابن حجر أن إلحاح عائشة كان بطلب من أبيها أبي بكر ( 1 ) - . . . وقد وقع القول من أبي بكر - قوله لعمر : صل بالناس - موقع الإشكال كذلك ، لأنه لو كان الآمر بصلاة أبي بكر هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يقول أبو بكر لعمر : صل بالناس ؟ ! فذكروا فيه وجوها : أحدها : ما تأوّله بعضهم على أنه قاله تواضعاً . والثاني : ما اختاره النووي - بعد الرد على الأوّل - وهو أنه قاله للعذر المذكور ، أي كونه رقيق القلب كثير البكاء ، فخشي أن لا يسمع الناس ! والثالث : ما احتمله ابن حجر ، وهو : أن يكون فهم من الإمامة الصغرى الإمامة العظمى ، وعلم ما في تحملها من الخطر ، وعلم قوة عمر على ذلك فاختاره ( 2 ) . وهذه الوجوه ذكرها الكرماني قائلاً : « فإن قلت : كيف جاز للصدّيق مخالفة أمر الرسول ونصب الغير للإمامة ؟ ! قلت : كأنه فهم أن الأمر ليس للإيجاب . أو أنه قال للعذر المذكور ، وهو أنه رجل رقيق كثير البكاء لا يملك عينه . وقد تأوّله بعضهم بأنه قال تواضعاً » ( 3 ) . قلت : أما الوجه الأوّل فتأويل - وهكذا أولوا قوله عندما استخلفه الناس وبايعوه : « ولّيتكم ولست بخيركم » ( 4 ) - لكنه - كما ترى - تأويل لا يلتزم به ذو
هامش
( 1 ) فتح الباري 1 / 123 . ( 2 ) فتح الباري 1 / 123 . ( 3 ) الكواكب الدراري - شرح البخاري 5 / 70 . ( 4 ) طبقات ابن سعد 3 / 182 .
الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 58 | السيد علي الحسيني الميلاني