تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
. . . فعلم أن المرأتين قامتا بما كانتا ملحّتين عليه . . . فقال : « إنكن لصويحبات يوسف » ثم بادر إلى الخروج معجّلاً معتمداً على رجلين ، ورجلاه تخطّان في الأرض . . . كما سيأتي . فمن تشبيه حالهنّ بحال صويحبات يوسف يعلم ما كان في ضميرهن ، ويستفاد عدم رضاه صلى الله عليه وآله وسلّم بفعلهن مضافاً إلى خروجه . . . فلو كان هو الذي أمر أبا بكر بالصلاة لما رجع باللوم عليهنّ ، ولا بادر إلى الخروج وهو على تلك الحال . . . ولكن شرّاح الحديث - الذين لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة - اضطربوا في شرح الكلمة ومناسبتها للمقام : قال ابن حجر : « إن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ، ومرادها زيادة على ذلك هو أن لا يتشاءم الناس به ، وقد صرحت هي فيما بعد بذلك . بهذا التقرير يندفع إشكال من قال : إن صواحب يوسف لم يقع منهن إظهار يخالف ما في الباطن » ( 1 ) . قلت : لكنه كلام بارد ، وتأويل فاسد . أمّا أوّلاً : ففيه اعتراف بأنّ قول عائشة : « إن أبا بكر رجل أسيف فمر عمر أن يصلي بالناس » مخالفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وردّ عليه منها ، بحيث لم يتحمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال هذا الكلام . وأما ثانياً : فلأنه لا يتناسب مع فصاحة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وحكمته ، إذ لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم يشبه الشيء بخلافه ويمثله بضدّه ، وإنما كان يضع المثل في موضعه . . . ولا ريب أن صويحبات يوسف إنما عصين الله بان أرادت كل واحدة منهن من يوسف ما أرادته الأخرى وفتنت به كما فتنت به صاحبتها ، فلو كانت عاثشة قد دفعت النبي عن أبيها ولم ترد شرف ذلك المقام
هامش
( 1 ) فتح الباري 2 / 120 .
الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 56 | السيد علي الحسيني الميلاني