حجّيّة سُنّة النبيّ :
وسُنّة النبي صل الله عليه وآله وسلّم الثابتة عنه بالطرق المعتبرة حجّة بلا كلام
، وضرورة دينية لا يخالف فيها إلا من لاحظ له من دين الإسلام . . .
وقد استدلّوا عل حجيتها بآيات من الكتاب وأحاديث عن المصطفى ، لكن لا يتّم
الاستدلال بها إلا على وجه دائر كما لا يخفى . . .
فالعمدة في وجه الحجّيّة هي « العصمة » ومن هنا يتعرض العلماء - في بحثهم عن حجيّة
السنة - لعصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .
معنى سُنّة الخلفاء :
قال ابن فارس : « وكره العلماء قول من قال : سنة أبي بكر وعمر ، وإنما يقال : سنة
الله وسنة رسوله » ( 2 ) .
قلت : وجه كراهية العلماء ذلك واضح ، لأن كلمة « السنة » أصبحت في عرف المتشرعة
مختصّةً بما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولاً وفعلاً وتقريراً ، لأنه الحجّة
بعد الكتاب ، حيث يقال : الكتاب والسنة ، لكنهم كرهوا هذا القول مع كون حديث «
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين » بمرأىً منهم ومشهد ، فإن كانوا في شك من صدور
الحديث عن النبي فلا بحث ، وإلا فبم يفسرونه ؟ !
هنا مشاكل :
1 - لقد ذكرنا أن « السنة » في اللغة بمعنى « الطريقة » ، وهي بنفس المعنى في
الشريعة بالنسبة إلى « سنة النبي » صلى الله عليه وآله وسلم ، فهل تفسر « سنة
الخلفاء » بنفس المعنى كذلك ؟ !
هامش
( 1 ) لاحظ كتب الأصول كإرشاد الفحول : 29 .
( 2 ) فقه العربية « سنن » .