تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
2 - لقد عطف صلى الله عليه وآله وسلم « سنة الخلفاء » على « سنته » وظاهر العطف هو المغايرة بين السنتين ، فما معنى هذه المغايرة ؟ ! وكيف يأمر صلى الله عليه وآله وسلّم اتباع سنتهم المغايرة لسنته ؟ ! 3 - أمره باتباع سنتهم مطلق غير مقيّد كما هو الحال في وجوب اتباع سنته ، وهكذا أمر يقتضي عصمة المتبوع بلا ريب ، أما النبي فمعصوم بالإجماع ، وأما الخلفاء فليس كلّهم بمعصوم بالإجماع ، فكيف يؤمر - أمراً مطلقاً - باتباع المعصوم وغير المعصوم معاً ؟ ! هذه مشاكل حار القوم في حلها . . واضطربوا اضطراباً شديداً تجاهها . . . قال الشوكاني : « إن أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا وأخذوا في تأويله بوجوه أكثرها متعسفة » ( 1 ) . المشكلة الأولى : أما الأولى فلا مانع من حلّها بتفسير « السنة » هنا أيضاً ب‍ « الطريقة » كما ذكر الشرّاح كصاحب « سبل السلام » والقاري والمباركفوري . . . وهذا هو الذي اختاره الشوكاني حيث قال : « الذي ينبغي التعويل عليه والمصير إليه هو العمل بما يدلّ عليه هذا التركيب بحسب ما تقتضيه لغة العرب ، فالسنة هي الطريقة ، فكأنه قال : الزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين ، وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته ، فإنهم أشدّ الناس حرصاً عليها وعملاً بها في كل شيء وعلى كل حال ، كانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلاً عن أكبرها » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول . ( 2 ) إرشاد الفحول .