إذ ذاك ، لكونه خليفة مطاع الأمر » ( 1 ) .
5 - وقال بعض الحنفية : « الأذان الثالث الذي هو الأوّل وجوداً إذا كانت مشروعية
باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار صار أمراً مسنوناً ،
نظراً إلى قوله : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين » ( 2 ) .
وأجاب هؤلاء - الدافعون عن عثمان - عما رووا عن عبد الله بن عمر ، بما ذكر ابن حجر
:
« أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار . ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي ،
وكل ما لم في زمنه يسمى بدعة ، لكن منها ما يكن حسناً ، ومنها ما يكون بخلاف ذلك »
.
قلت : كانت تلك الوجوه التي ذكروها لتبرير ما فعله عثمان :
* فأما الوجهان الأول والثاني فلا يعبأ بهما ولا يصغى إليهما .
* وأمّا الوجه الثالث فقد اشتمل على :
أ - اجتهاد عثمان .
وفي الاجتهاد - واجتهادات الخلفاء خاصة - بحث طويل ليس هذا موضعه ، وعلى فرض
القبول فهل يجوز الاجتهاد في مقابل النص ؟ !
ب - موافقة الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار
وفيه :
أوّلاً : ما الدليل على سكوتهم وعدم إنكارهم ؟ ! فلقد أنكروا عليه يقيناً ولما ينقل
كما نقل قول ابن عمر .
وثانياً : إن السكوت أعم من القبول والرضا .
هامش
( 1 ) فتح الباري 2 / 315 .
( 2 ) تحفة الأحوذي 3 / 50 .
( 3 ) فتح الباري 2 / 315 .