تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فقال النبي صلى الله عليه وآله لبعض من سأله عن الطريق الذي سلكه في اتّباعه واللحوق به : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » وعنى في سلوك الطريق دون غيره ( 1 ) . وعلى هذا فليس الحديث على إطلاقه ، بل كانت تحفّه قرائن تخصّه بمورده ، فأسقط الرّاوي القرائن عن عمدٍ أو سهو ، فبدأ بظاهره أمراً مطلقاً بالاقتداء بالرجلين . . . وكم لهذه القضية من نظير في الأخبار والأحاديث الفقهية والتفسيريّة والتاريخية . . . ومن ذلك . . . ما في ذيل « حديث الاقتداء » نفسه في بعض طرقه . . . وهذا ما نتكلم عليه بإيجاز . . . ليظهر لك أن هذا الحديث - لو كان صادراً - ليس حديثاً واحداً ، بل أحاديث متعددة صدر كل منها في مورد خاص لا علاقة له بغيره . . . تكملة : لقد جاء في بعض طرق هذا الحديث : « اقتدوا باللذين . . . واهتدوا بهدي عمّار . وتمسكوا بعهد ابن أُم عبد . أو : إذا حدثكم ابن أم عبد فصدقوه أو : ما حدّثكم ابن مسعود فصدّقوه » . فالحديث مشتمل على ثلاث فقر ، الأولى تخص الشيخين ، والثانية عمار بن ياسر ، والثالثة عبد الله بن مسعود . أمّا الفقرة الأولى فكانت موضوع بحثناً ، فلذا أشبعنا فيها الكلام سنداً ودلالة . . . وظهر عدم جواز الاستدلال بها والأخذ بظاهر لفظها ، وأن من المحتمل قوّ ياً وقوع التحريف في لفظها أو لدى النقل لها بإسقاط القرائن الحافّة بها الموجب لخروج الكلام من التقييد إلى الإطلاق ، فإنه نوع من أنواع التحريف ، بل من أقبحها
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 3 / 38 .