حين انهى الامام حركة المارقين والقاسطين أمر بتعبئة جيشه وأعلن حالة الحرب
لاستئناف القتال مع أهل الشام الذين عاثوا فسادا في الأرض وقال من ضمن خطبه .
الجهاد ، الجهاد عباد الله ألا وانى معسكر في يومى هذا ، فمن أراد الرواح إلى الله
فليخرج ( 1 ) .
وبينما كان أمير المؤمنين يواصل تعبئة قواته من أجل ان ينهى حركة البغى التي يقودها
معاوية في بلاد الشام ، كان يجرى في الخفاء تخطيط لئيم من أجل اغتيال الإمام ( ع )
وفعلا فقد اغتيل الإمام ( ع ) وهو في أفضل ساعة حيث يقوم بين يدي الله في صلاة خاشعة
وفي أشرف الأيام حيث كان يؤدي صوم شهر رمضان المبارك ، وفي بقعة مباركة من مسجد
الكوفة الشريف ، حيث امتدت يد الأثيم المرادي إلى خير أولياء الله ، فضربه بسيفه وهو
في سجوده عند صلاة الفجر في صبيحة اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك عام 40
للهجرة وبهذا خسرت الأمة الاسلامية مسيرة وحضارة وأمة ، كلها تتمثل في شخص أمير
المؤمنين ( ع ) ولقد بقي الإمام ( ع ) يعاني من علته ثلاثة أيام ، عهد خلالها بالإمامة
إلى ولده الحسن السبط ( ع ) ليمارس بعده مسؤولياته في قيادة الأمة الاسلامية . فسلام
على أمير المؤمنين يوم ولد ويوم قضى شهيدا ويوم يبعث حيا .
فاطمة الزهراء سلام الله عليها .
ولادتها : .
في ظلال أبيها رسول الله ( ص ) وأحضان أمها الطاهرة ، خديجة بنت خويلد بن أسد ، ولدت
فاطمة الزهراء في مكة المكرمة ، في يوم الجمعة في العشرين من شهر جمادى
الآخرة ( 2 ) ، فاستقبل رسول الله ( ص ) ابنته الحبيبة بالفرح والرضا ، وسماها
( فاطمة ) ( 3 ) .
لقد أثمرت شجرة النبوة المباركة ، وأذن الله لدوحة الرسول ( ص ) أن تمتد فروعها ،
وتستطيل آفاقها بميلاد فاطمة في أجيال هذه الأمة .
إذ لم يكن في الدنيا أحد يماثل الرسول في صفاته وشمائله كفاطمة ، ولقد لفتت هذه
المزايا والعلاقة ، والآصرة المتينة بين رسول الله ( ص ) وابنته فاطمة أنظار الذين
عايشوها ، فتحدثوا عن ذلك الشبه وأكثروا القول فيه ، فهذه عائشة زوج رسول الله ( ص )
تتحدث عن
هامش
1 - نهج البلاغة . / خ رقم 182 .
2 - المجالس السنية للسيد محسن الأمين ط 6 ج 5 ص 53 ، وقال بعض المؤرخين أنها ولدت
قبل البعثة بخمس سنين ، غير أن معظم روايات أهل البيت ( ع ) تذهب إلى أنها ( ع ) ولدت بعد
البعثة بخمس سنين ، ومما يؤكد ذلك ما ذكرته كتب التاريخ من أن كل ولد خديجة ( ع )
ولدوا بعد البعثة النبوية الشريفة .
3 - عيون أخبار الرضا ( ع ) ج 2 ص 46 ، ووردت روايات متعددة في علة تسميتها بالزهراء :
منها ما روي عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن فاطمة لم
سميت الزهراء ؟ فقال : لأنها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء ، معاني
الأخبار ص 64 .