وقد بدأ الباقون منهم بمهاجمة جيش الإمام ( ع ) ، وحينها طوقتهم قوات الإمام ( ع )
وتحقق الظفر لراية الحق .
حين انتهى التحكيم الذي اقترحه المخدوعون برفع المصاحف في معركة صفين ، وكما أسلفنا
، حين رجع جيش الإمام ( ع ) لمقاتلة الخوارج المارقين في النهروان : بدأ معاوية بن
أبي سفيان يتصرف وكأنه الملك الذي تنبغي اطاعته ، وراح يجبي أموال الزكاة والخراج
وغيرهما له ، على الرغم من وجود الإمام ( ع ) ، خليفة المسلمين الشرعي ، واتبع
أساليب بمنتهى الخسة والقذارة ، ولا تمت إلى الإسلام بصلة ، ومنها : .
1 - أرسل عام 40 للهجرة بسر بن أرطأة على رأس جيش من ثلاثة آلاف مقاتل ، ووجهه إلى
اليمن ، وأمره أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتى ينتهى إلى اليمن ، وقال : لا
تنزل على بلد أهله على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك ( 1 ) ، حتى يروا أنه لا نجاة
لهم منك وأنك محيط بهم ، ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ،
واقتل شيعة علي حيث كانوا ( 2 ) ، وقد نفذ بسر أوامر سيده معاوية بحذافيرها ، وزاد
عليها فضائع وجرائم يندى لها الجبين ، فأخذ يتتبع كل من كان له بلاء مع علي ،
أو من أصحابه ، وكل من يرفض البيعة لمعاوية ، فأخذ يحرق دورهم ويخربها وينهب أموالهم
، وقد أحصي عدد الذين قتلوا على يد بسر ثلاثين ألفا .
وعند ما توجه إلى حضرموت قال : أريد أن أقتل ربع حضرموت ( 3 ) .
2 - أمر معاوية سفيان بن عوف الغامدي ان يدخل العراق منحدرا مع نهر الفرات وأوصاه أن
يغير وينهب ويحرق ويقتل من يوالي عليا ( ع ) ، وقد أرسل معه جيشا تعداده ستة آلاف
مقاتل .
3 - أرسل معاوية الضحاك بن قيس الفهري مع ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف مقاتل وأوصاه
بالسير بناحية الكوفة .
والغريب أن هذا السفاك كان يتباهى بأعماله الإجرامية تلك ، فقد خطب على منبر
الكوفة بعد تلك الواقعة بسنين مفتخرا ومخوفا أهل الكوفة : أما إني لصاحبكم الذي
أغرت على بلادكم ، فكنت أول من غزاها في الاسلام ، أعاقب من شئت وأعفو عمن شئت ،
لقد ذعرت المخدرات في خدورهن ، وان كانت المرأة ليبكي ابنها فلا ترهبه ولا
تسكته الا بذكر اسمى ، أنا الضحاك بن قيس ، أنا أبو أنيس ، أنا قاتل عمرو بن عميس ( 4 ) .
كما أرسل معاوية الكثير من أذنابه اللئام وأحدثوا مقتلة عظيمة في أكثر الثغور
الاسلامية .
هامش
1 - أي تخويفهم وارعابهم وتهديدهم .
2 - الغارات للثقفي ص 598 .
3 - المصدر نفسه ص 631 .
4 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 121 والغارات للثقيفي ص 437 .