وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكني قد زوجتك بالدرع ( 1 ) .
فانطلق علي وباع درعه إلى عثمان بن عفان بأربعمئة وثمانين درهما ، فصبها بين يدي
النبي ( ص ) ( 2 ) .
وبعد أن قرت عين الزهراء بهذه الخطبة السعيدة ، وزوج الله فاطمة عليا ( ع ) ، أراد
رسول الله ، أن يعلن لعامة المسلمين هذا النبأ العظيم ، فأمر أنس بن مالك أن يجمع
فئة من الصحابة ليعلن عليهم نبأ تزويج فاطمة لعلي ، قال أنس : فدعوتهم ، فلما
اجتمعوا عنده كلهم ، وأخذوا مجالسهم ، ثم قال ( ص ) : إن الله قد أمرني أن أزوجك
فاطمة على أربعمئة مثقال فضة إن رضيت بذاك ، فقال ( ع ) : قد رضيت بذلك يا رسول
الله .
قال أنس بن مالك : فقال النبي ( ص ) : جمع الله شملكما ، وأسعد جدكما ، وبارك عليكما
، وأخرج منكما كثيرا طيبا ، قال أنس : فوالله لقد أخرج الله منهما الكثير
الطيب ( 3 )
وهذا الموقف النبوي المرتبط بالمشيئة الإلهية والوحي يلفت أنظارنا ، ويلقي على
أسماعنا هذه الأسئلة المهمة :
1 - لماذا لم يرخص لفاطمة بتزويج نفسها ؟
2 - ولم لم يرخص لرسول الله ، وهو أبوها ونبيها بتزويجها - والنبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم - إلا بعد أن نزل القضاء بذلك ؟ .
3 - ولماذا أخص زواج فاطمة دون النساء بهذه الميزة ؟ فلابد إذا وأن يكون هناك سر
وحكمة إلهية ترتبط بهذا الزواج ، وتتوقف على هذه العلاقة الإنسانية الخطيرة علاقة
فاطمة بنت رسول الله ( ص ) بابن عمه و ( أخيه علي بن أبي طالب ( ع ) ، كما كان يسميه
رسول الله نفسه ، وهو الذي تربى في بيت رسول الله ( ص ) وعاش معه وشب في ظلال
الوحي ، ونما في مدرسة النبوة : حتى قال عليه السلام : وقد علمتم موضعي من رسول
الله ( ص ) بالقرابة ، والمنزلة الخصيصة . . . ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير
رسول الله ( ص ) وخديجة ، وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح
النبوة ( 4 ) .
إن هذا السر والإعداد لم يكن غامضا ، وهذه العناية لم تكن مجرد علاقة رحم وقرابة
، فالأمر ذو علاقة بحياة هذه الأمة ، وهذه العلاقة ترتبط بامتداد فرع النبوة
والإمامة . سئلت عائشة : أي الناس أحب إلى رسول الله ( ص ) ؟ قالت : فاطمة ، قيل :
من الرجال ؟ قالت : زوجها ، أن كان - ما علمت - صواما قواما ( 5 ) .
روي عن أبي الحمراء أنه قال : رابطت ] في [ المدينة سبعة أشهر ، كيوم ( 6 ) ، فكان
النبي ( ص )
هامش
1 - فاطمة من المهد إلى اللحد للسيد محمد كاظم القزويني ص 171 .
2 - المجالس السنية للسيد محسن الأمين ج 3 ص 73 و 74 .
3 - ذخائر العقبى للطبري ص 30 و 31 ، وأخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي .
4 - الإمام علي ( ع ) نهج البلاغة لمحمد عبده ص 417 ، ط مصر .
5 - ذخائر العقبى للطبري ص 62 ، وأخرجه الترمذي وابن عبد البر في الاستيعاب ج 4 ص 378 .
* كيوم : أي انقضت عليه كيوم واحد .