إني والله لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفئ فضلا على بني إسحاق ( 1 ) .
وهذه نماذج من سيرته ( ع ) في الرعية .
كان يلزم ولاته بالنصح لعباد الله ، وإشاعة العدل بينهم ، ومعاملتهم باللين
والحب . . . : فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وأبسط لهم وجهك ، وآس بينهم ، فإن
الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظاهرة
والمستورة ، فإن يعذب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم ( 2 ) .
سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك ، وإياك والغضب ، فإنه طيرة من الشيطان ، واعلم أن
ما قربك من الله يباعدك من النار ، وما باعدك من الله يقربك من النار ( 3 ) .
بلغه ( ع ) أن عثمان بن حنيف واليه على البصرة دعاه بعض شخصيات أهلها إلى مأدبة ،
فخشي الإمام ( ع ) أن تستميل عماله تلك الوسائل أو سواها ، فكتب إليه : .
ي أما بعد يا بن حنيف ، فقد بلغني أن رج من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة ،
فأسرعت إليها فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما
أيقنت بطيب وجوهه فنل منه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه
بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة
وسداد ( 4 ) .
من وصاياه ( ع ) لجيوشه : لا تقاتلوهم حتى يبدأوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ،
وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى لكم عليهم ، فإذا كانت الهزيمة بإذن الله ، فلا
تقتلوا مدبرا ، ولا تصيبوا معورا ( 5 ) ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهيجوا النساء
بأذى ، وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم ( 6 ) .
أعتق علي ( ع ) في حياة رسول الله ( ص ) ألف مملوك مما عملت يداه ، وعرق جبينه ، ولقد
ولي الخلافة ، وأتته الأموال فما كان حلواه إلا التمر ، ولا ثيابه إلا الكرابيس ( 7 )
ولقد بلغ في شدة زهده ( ع ) ونكرانه لذاته ابتغاء لوجه الله تعالى ما يتجلى من عبارته
: والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قيل لي : ألا تستبدل
بها
هامش
1 - الثقفي ، كتاب الغارات ج 1 ص 70 .
2 - نهج البلاغة / باب الرسائل رقم 26 ، من عهده ( ع ) إلى محمد بن أبي بكر ، حين
ولاه مصر .
3 - نهج البلاغة رسالة رقم 76 في وصيته إلى عبد الله بن عباس ، حين استخلفه على
البصرة .
4 - نهج البلاغة رسالة رقم 45 .
* المعور : الذي عجز عن حماية نفسه أثناء الحرب .
6 - نهج البلاغة ، وصيته رقم 14 .
7 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 202 .