موقف معاوية من سياسة أمير المؤمنين ( ع ) .
ما أن تناقلت الأنباء أمر استخلاف الإمام علي ونهوضه بأعباء قيادة الأمة ، حتى فزع
معاوية ، الذي كان يخطط منذ سنين لأن يكون الحاكم : حيث كان لابد له من أن يدافع
عن امتيازاته وثرواته بأي ثمن كان ، حتى لو أدى ذلك إلى إبادة المسلمين ، وتدمير
الإسلام ، وإراقة الدماء في كل أنحاء الدولة الإسلامية ، فالمهم عنده وعند أمثاله
، وهم كثيرون ، هو الملك والسلطان .
حاول الإمام ( ع ) أن يقضي على الفتنة التي بدأت تلوح في الأفق بالطرق السلمية ،
فأرسل كتابا إلى معاوية يستقدمه فيه إلى المدينة ، فلم يستجب معاوية ، ولم يرد على
كتاب الإمام ( 1 ) .
وبعد مضي ثلاثة أشهر على مقتل عثمان ، وقيام الإمام علي ( ع ) بالأمر ، ] تحرك معاوية
شاهرا [ سلاح المطالبة بدم عثمان ] ! ! [ ، متخذا منه ذريعة للخروج على إمام زمانه . وقد
بدأت معارضته بنشر ثوب عثمان الدامي في مسجد دمشق ، وراح يستشير أهل الشام للنهوض
والانتقام ممن قتله ، ولما ورد كتاب معاوية ، وعرف الإمام ( ع ) نواياه وخبثه :
أمر الإمام ( ع ) بتجهيز جيشه لإخماد حركة البغاة التي قادها معاوية في الشام .
وحري بنا أن نذكر بطانة السوء والولاة وأمراء الأجناد والمتنفذين في حكم عثمان ،
والذين أصبحوا فيما بعد وبالا وخطرا عظيما على خلافة الإمام ( ع ) ومن هؤلاء : .
1 - الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو عم عثمان ، وكان أشد الناس أذى
لرسول الله ( ص ) - إطلع على رسول الله ذات يوم ، وهو في بعض حجر نسائه ، فعرفه ( ص )
وخرج إليه وقال : من عذيري من هذا الوزغ اللعين ؟ ثم قال ( ص ) : والله لا يساكنني
ولا ولده ، فغربهم جميعا إلى الطائف ، فلما توفي رسول الله ، كلم عثمان أبا بكر
فيهم ، فأبى أن يعيدهم إلى المدينة ، وقال : ما كنت لآوي طرداء رسول الله ، ثم لما
استخلف عمر ، كلمه عثمان فيهم ، فقال مثل قول أبي بكر ، فلما استخلف عثمان أدخلهم
المدينة ( 2 ) .
وقد كان الحكم فقيرا مملقا حتى أنه عندما دخل المدينة بعد سني النفي والطرد ، كان
عليه ثوب خلق بال ، وهو يسوق تيسا والناس ينظرون إليه ، وقد كساه عثمان جبة خز
وطيلسان ، ثم ولاه على صدقات قبيلة قضاعة ، فبلغت ثلاثمئة ألف درهم فرجعها له ( 3 ) .
2 - مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، وهو ابن عم عثمان ، أرسله عثمان مع
الغزو
هامش
1 - الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ط النجف ص 64 ، نهج البلاغة رقم خ 75 .
2 - أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 ص 27 ، أسد الغابة لابن الأثير ج 2 ص 34 ، والإصابة
في تمييز الصحابة للعسقلاني ج 1 ص 345 .
3 - راجع تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 28 و 164 و 168 .