وصححه ، وأورد قول ابن الجوزي ، وأشار إلى خطئه ، ولمح إلى حبس الشمس لرسول الله
( ص ) ، ونقل حديث رد الشمس لعلي ( ع ) بعد ذلك ، كما رواه الطبراني في معجمه الكبير ،
والحاكم ، والبيهقي في الدلائل ( 1 ) .
إخبار رسول الله ( ص ) عن مقتله ( ع ) .
قال ابن عبد البر : روى ابن الهاد ، عن عثمان بن صهيب عن أبيه : إن رسول الله ( ص ) قال لعلي
: من أشقى الأولين ؟ قال : الذي عقر الناقة ، قال ( ص ) : صدقت ، فمن أشقى
الآخرين ؟ قال : لا أدري ، قال : الذي يضربك على هذا - يعني يافوخه - يخضب هذه -
يعني لحيته - ( 2 ) .
وقال ابن حجر : أخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن عمار بن ياسر : إن النبي ( ص ) قال
لعلي : أشقى الناس رجلان : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على
هذه - يعني قرنه - حتى يبل هذه - يعني لحيته .
اخباره بالغيب :
قال ابن حجر : أخرج عبد الرزاق عن حجر المرادي قال : قال لي علي : كيف بك إذا أمر
بك أن تلعنني ؟ ! قلت : أو كائن ذلك ؟ قال : ( نعم ، قلت : فكيف أصنع ؟ .
قال : العني ولا تبرأ مني . قال : فأمرني محمد بن يوسف أخو الحجاج - وكان أميرا
من قبل عبد الملك بن مروان على اليمن - أن ألعن عليا ، فقلت : إن الأمير أمرني أن ألعن
عليا ، فالعنوه لعنه الله ، فما فطن لها إلا رجل - لأنه إنما لعن الأمير ولم يلعن
عليا ( 3 ) .
وقال عليه السلام : أما أنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ،
يأكل ما يجد ، ويطلب مالا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا ، وإنه سيأمركم بسبي
والبراءة مني ، فأما السب فسبوني ، فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا
تتبرأوا مني ، فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الايمان والهجرة ( 4 ) .
تصحيحه ( ع ) الانحراف الذي أوقعه من سبقه .
لما قتل عثمان بن عفان وعاد للمسلمين أمرهم ، وتحللوا من كل بيعة : تهافتوا
على علي بن أبي طالب ، يطلبون يده للبيعة ( 5 ) .
وروي أن المهاجرين والأنصار وفيهم طلحة والزبير ، اجتمعوا فأتوا عليا فقالوا : يا
أبا
هامش
1 - راجع الأعلام ج 7 ص 75 و 76 .
2 - الإستيعاب بهامش الإصابة ج 3 ص 54 .
3 - الكامل في التاريخ ج 3 ص 400 .
4 - نهج البلاغة خ 57 .
5 - تاريخ الطبري ج 5 ص 152 و 153 ، وكنز العمال ج 3 ص 161 ، وتاريخ ابن أعثم ص 160
و 161 .