أمير المؤمنين وعلى الأئمة عليهم السلام ، إلى أن وقف على أبيه ثم أجحم .
ثم قال أبو محمد ( ع ) : يا عمة ، اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها ، وائتني به فذهبت به
فسلم ورددته ووضعته في المجلس ، ثم قال ( ع ) : يا عمة ، إذا كان يوم السابع فائتنا .
قالت حكيمة فلما كان يوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال : ( هلمي إلى ابني ) فجئت
بسيدي ( عج ) وهو في الخرقة ، ففعل به كفعلته الأولى ، ثم أولى لسانه في فيه كأنما
يغذيه لبنا أو عسلا ، ثم قال : تكلم يا بنى . فقال عليه السلام : أشهد أن لا اله
إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين ( ع ) ، وعلى الأئمة حتى وقف على
أبيه ( ع ) ، ثم تلا هذه الآية : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم
أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم
ما كانوا يحذرون ) ( 1 ) .
قال موسى : فسألت عقبة الخادم عن هذا ، فقال : صدقت حكيمة .
قال ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : ولد أبو القاسم محمد الحجة بن الحسن
الخالص بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومئتين للهجرة . . .
إلى أن قال : وأما أمه فأم ولد يقال لها نرجس ، خير أمة ، وقيل اسمها غير ذلك .
وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان : كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس
وخمسين ومئتين للهجرة ولما توفى أبوه الإمام الحسن العسكري ( ع ) كان عمره خمس سنين ،
واسم أمه خمط وقيل نرجس .
وذكر ابن حجر في الصواعق بعد ذكر بعض حالات الامام أبى محمد العسكري : . . . ولم يخلف
غير ولده أبى القاسم محمد الحجة وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين ، لكن آتاه الله فيها
الحكمة ويسمى القائم المنتظر ( 2 ) .
يروى أن حكيمة بنت محمد الجواد ] ع [ كانت عمة أبى محمد الحسن العسكري عليهم السلام
تحبه وتدعو له . . . إلى أن قالت : يا سيدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك ؟
فقال : يا عمة هذا المنتظر الذي بشرنا به فخررت لله ساجدة شكرا على ذلك ، ثم كنت
أتردد إلى الحسن فلا أرى المولود ، فقلت يا مولاي ما فعل سيدنا المنتظر ؟ قال :
استودعناه الله الذي استودعته أم موسى ( ع ) ابنها ، ابنها ، وقال آتاه الله تبارك
وتعالى الحكمة ، وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين ، كما قال تعالى : ( يا يحيى خذ الكتاب
بقوة وآتيناه الحكم صبيا ) ( 3 ) وقال تعالى : ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد
صبيا ) ( 4 ) وطول الله تبارك وتعالى عمره كما طول عمر الخضر وإلياس
هامش
1 - القصص : الآية 5 - 6 . وراجع كمال الدين 424 / 1 .
2 - الصواعق ص 208 الباب الحادي عشر الفصل الثالث .
3 - مريم ، 12 .
4 - مريم ، 29 .