الإلهي ، بما يحملون للبشرية من دعوة ة خير وإصلاح ، ومبادئ هداية وسلام على هذه
الأرض ، ولقد شكل الأنبياء هذا الحظ والامتداد التأريخي المتواصل عبر مسيرة
الأجيال .
قال تعالى : ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) ( 1 ) .
ويمثل أئمة الهدى وعلماء الإسلام وأبناؤه ، الامتداد الحركي والتواصل الفكري لخط
الأنبياء ولم يكن لطف الله سبحانه ليغيب عن هذا الكوكب ، حتى مع انقطاع النبوة : حيث
أن منهج الأنبياء المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله الكريم ( ص ) ، ما زال حيا متدفقا
بالحيوية والعطاء والهداية لبني البشر ، وما زالت أمة من المؤمنين قائمة بالحق تدعو
إلى الهدى والإصلاح متمسكة بالقرآن العظيم الذي أنزله رب العزة حيث قال تعالى :
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 2 ) .
الا أن حركة هذه المسيرة بدأن تضعف ، وبدأ التقهقر والتصدع في حركة الحضارة والدعوة
والقيادة الاسلامية ، وحرم الانسان من أبسط حقوقه ، وبدأت الشرور الجاهلية والعصبية
المقيتة القديمة تنشط ، وأخذ الظلم والجور يعود ويسرى كالبرق في شتى بقاع المعمورة ،
وساد التنكر لمبادئ الايمان والصلاح ، وصار حكام الجور هم الأعلون ومن تبعهم
وتولاهم ، فيما يهان المستضعفون وتداس القيم السماوية لتضحى تراثا باليا وتشيع
الفاحشة ويعمل بها : الا أن كلمة الحق هي العليا ، حيث ما زال ملايين من البشر
يتطلعون إلى مصدر الحق والهدى والاصلاح ، ويحدوهم الامل الكبير في الوعد الإلهي
العظيم بتصفية بؤر الشر ، ومنابع الفساد والظلم ، وتحقيق الانقلاب الكبير
والتغيير الشامل على يد مصلح البشرية ، ومقيم سنن الأنبياء ، الامام المهدى المنتظر
عجل الله تعالى فرجه الشريف ، فقد شاء الله أن يخرج من هذه الأمة مصلحا يتحمل مهمة
الأنبياء في الدعوة إلى الدين القويم ومبادئ الهدى ، والعمل بما جاء به الهادي
الأمين محمد ( ص ) ، وذلك وعد حق غير مكذوب نطق به القرآن الكريم ، ووعدت به الكتب
الإلهية المقدسة ، رغم ما يبتغيه أعداء الله ، فهو المصلح والأمل الكبير الذي سيحطم
عروش الطغاة والظلمة ، ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا .
وبين أيدينا باقة لا يستهان بها من آي الذكر الحكيم ، تدلنا بشكل قاطع على ما أشار
إليه العلي العظيم إلى ظهور المهدي ، ذلك المصلح العظيم الذي يريث الأرض ومن عليها ،
تنقاد له الأمم والشعوب ، ويكون خلاص البشرية على يديه المباركتين لكننا نبتدئ
بولادته ( عج ) الميمونة والمباركة ثم نعرج على الظروف التي أحاطت بولادته ومن ثم
نطوي ملابسات غيبته المباركة .
ولادته ( ع ) المباركة
كان مولد الامام المهدى ( عج ) ليلة النصف من شعبان المعظم سنة خمس وخمسين
هامش
1 - فاطر : الآية 24 .
2 - الحجر ، 15 .