عليهما السلام ( 1 ) .
يحسن بنا ، وقد توغلنا في تفاصيل ولادته الميمونة ( عج ) أن نعطي فكرة كافية عن أمه
الراضية المرضية المجاهدة ، كما وردت في التاريخ بشكل عام وفي مصادر الخاصة بشكل
خاص . فقد كانت عليها السلام قبيل حملها بولدها المهدى ( عج ) ، أمة مملوكة جليت بواسطة
الفتح الاسلامي الذي كان جاريا على قدم وساق في تلك العصور ، من بعض مدن الكفر إلى
سامراء ، ودخلت في ملكية بعض أفراد أسرة الإمام العسكري ( ع ) . . . وكانت تسمى في ذلك
المجتمع بأسماء مختلفة ، فهي ريحانة ونرجس وسوس وصقيل ويعود تعدد أسمائها إلى سبب
مهم في حياة الإمام العسكري ( ع ) ، حيث أنها عليها السلام عاشت تخطيطا خاصا في تبديل
اسمها بين آونة وأخرى ، ودعوتها بعدد أسماء في وقت واحد ، أو أوقات مختلفة عاشت ذلك
منذ دخلت في كنف هذه العائلة الكريمة ، لأنها ستصبح أما للمهدي ( عج ) وسترى المطاردة
والاضطهاد من قبل السلطان ، وستعيش في السجن مدة من الزمن . . . اذن ، فيجب القيام بهذا
المخطط تجاهها ، امعانا في الحذر ، وزيادة في التوقي عليها وعلى وليدها ( عج ) ولأجل
أن يختلط في ذهن السلطان أن صاحبة أي من هذه الأسماء هي المسجونة ، وأي منها هي
الحامل ، وأي منها هي الوالدة ، وهكذا . . . ، حيث يكون المفهوم لدى السلطان كون الأسماء
لنساء كثيرات ، فيغفلون عن احتمال تعددها في شخص امرأة واحدة ، وبذلك يضيع عليهم
أمره ( عج ) .
مهمة الإمام العسكري ( ع ) في الحفاظ على حياة المهدي ( عج )
وهناك مهمتان مترابطتان امام الإمام العسكري عليه السلام ، تجاه وليده الجديد ، تحتاج
إلى تخطيط خاص ، وحذر شديد ولباقة .
المهمة الأولى : إثبات وجود الإمام المهدي عليه السلام تجاه التاريخ وتجاه الأمة
الاسلامية ، وتجاه مواليه الذين يعتبرون المولود الجديد إمامهم الثاني عشر بحسب نص
النبي ( ص ) حين قال : يكون بعدي إثنا عشر خليفة كلهم من قريش . فليس من الممكن ولا من
المنطقي أن يبلغ الحذر والتوقي إلى إخفائه الكامل ، بحيث يؤدى انطماس اسمه وإنكار
وجوده . مع كونه عليه السلام الإمام الثاني عشر لمواليه والقائد المذخور لدولة الحق .
على أنه لابد من إقامة الحجة في وجوده على الموالين خاصة وعلى المسلمين عامة ، بحيث
يكون هناك تواتر في الاخبار عن وجوده ورؤيته ، يدحض به قول من يزعم عدم وجوده أو
أنه ليس للإمام العسكري عليه السلام من ولد .
المهمة الثانية : حماية الإمام المهدي عليه السلام من السيف العباسي والمطاردة
الحكومية ، التي عرفنا مناشئها وتخطيط السلطان لها ، وتجنيد كل قواها وعيونها من
أجلها .
هامش
1 - ينابيع المودة للقندوزي الباب 65 ص 387 .