واضعا لغير معانيه .
فصار الرجل إلى الكندي ، وتلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة ، فقال له : أعد على ،
فأعاد عليه ، فتفكر في نفسه ، ورأى ذلك محتملا في اللغة ، وسائغا في النظر ، فقال :
أقسمت عليك الا أخبرتني من أين لك ؟ فقال : انه شئ عرض بقلبي فأوردته عليك ، فقال :
كلا ، ما مثلك من اهتدى إلى هذا ، ولا من بلغ هذه المنزلة ، فعرفني من أين لك هذا ؟ ،
فقال : أمرني به أبو محمد ، فقال : الان جئت به وما كان ليخرج مثل هذا الا من ذلك
البيت ، ثم إنه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألفه ( 1 ) .
وفاة الإمام العسكري ( ع ) .
عاصر الإمام العسكري ( ع ) المعتز والمهتدي والمعتمد من خلفاء بنى العباس وقد لاقى
التضييق والعنت والإرهاب والملاحقة والسجن من قبلهم ، وكان آخر الذين عاصرهم الامام
هو المعتمد ، وكان خليعا ميالا إلى اللهو واللذات ، منصرفا إلى العزف والغناء
واقتراف المحرمات ، مما أوجب كراهية الناس له . وقد زاد من غيظ المعتمد اجماع الأمة
على تعظيم الإمام العسكري ( ع ) وتبجيله وتقديمه بالفضل على جميع العلويين
والعباسيين ، في الوقت الذي كان المعتمد العباسي مكروها لدى الأمة ، فأجمع رأيه على
الفتك بالامام ( ع ) واغتياله ، فدس له سما قاتلا ، أثر فيه فلازم الفراش عدة أيام
يعاني آلاما مريرة وقاسية ، وهو صابر محتسب حتى توفى ( ع ) وعمره ثمان وعشرون
عاما ( 2 ) . فقد كانت وفاته ( ع ) سنة 260 ه في سر من رأى ( سامراء ) المشرفة .
الإمام الحجة المنتظر .
محمد بن الحسن المهدى ( عج ) .
بسم الله الرحمن الرحيم .
( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي
الصالحون ) ( 3 ) : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على
الدين كله ولو كره المشركون ) ( 4 ) ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا
في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ( 5 ) .
شاء الله تعالى بلطفه بعباده ، وحكمته في خلقه ، ورحمته بهم ، أن يرعى البشرية
ويحوطها بعنايته الرحيمة ، ويوفر لبني البشر ما يصلحهم وما يقربهم إليه ، ويبعدهم
عن الشقاء والمعصية والجريمة . ويشكل وجود الأنبياء مظهرا من مظاهر هذا اللطف
هامش
1 - المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 424 .
2 - راجع حياة الإمام العسكري ص 255 وص 267 نثلا عن تاريخ الخلفاء للسيوطي 363 ،
ومهج الدعوات ص 247 .
3 - الأنبياء : الآية 105 .
4 - التوبة : الآية 33 .
5 - القصص : الآية 5 .