ومئتين للهجرة ، وكان سنه عند وفاة أبيه العسكري ( ع ) ، خمس سنين ، وقد ولد الامام
المهدى ( عج ) في عند الخليفة العباسي المهتد ، بسر من رأى .
يلقب ( عج ) : بالحجة ، والقائم ، والمهدى ، والخلف الصالح ، وصاحب الزمان ، والصاحب .
وهو المسمى باسم جده رسول الله ( ص ) ، والمكنى بكنيته ، وقد جاء في الاخبار ، أنه لا
يحق لاحد أن يسميه باسمه ، ولا أن يكنيه بكنيته ، إلى أن يشرف الله تعالى العالم
بظهوره المبارك ، وإقامة دولته الشريف .
فمن الاخبار ، التي جاءت في ميلاده ( عج ) : ما رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه ، عن محمد
بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن رزق الله ، عن موسى بن
محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب عليهم السلام قال : حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي الرضا ( ع ) قالت : بعث إلي أبو
محمد الحسن بن علي ( ع ) فقال : يا عمة ، إجعلي افطارك الليلة عندنا ، فإنها ليلة النصف
من شعبان ، فإن الله تعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه ، قالت :
فقلت له : ومن أمه ؟ قال : نرجس ، قلت له : جعلني الله فداك ، ما بها أثر ! فقال : هو
ما أقول لك ، قالت : فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفى وقالت : يا سيدتي كيف
أمسيت ؟ فقلت بل أنت سيدتي وسيدة أهلي ، قالت : فأنكرت قولي وقالت : ما هذا ؟ ! ، فقلت
لها : يا بنية ، ان الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا
والآخرة ، قالت : فخجلت واستحيت ، فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت
مضجعي ، فرقدت ، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ، ففرغت من صلاتي وهي نائمة
ليس بها حادث ، ثم جلست معقبة ، ثم اضطجعت ، ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ، ثم قامت فصلت
ونامت .
قالت حكيمة : وخرجت أتفقد الفجر ، فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة ،
قالت : فدخلتني الشكوك ، فصاح بي أبو محمد من المجلس فقال : لا تعجلي يا عمة ، فهاك
الامر قد قرب ، قالت فجلست فقرأت ( ألم السجدة ) و ( يس ) فبينما أنا كذلك ، إذ انتبهت
فزعة ، فوثبت إليها فقلت : اسم الله عليك ، ثم قلت لها : هل تحسين شيئا ؟ قالت : نعم ،
فقلت لها : إجمعي نفسك ، واجمعي قلبك ، فهو ما قلت لك .
قالت حكيمة : ثم أخذتني فترة وأخذتها فترة ، فانتبهت بحسن سيدي ، فكشفت ، الثوب عنه ،
فإذا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده ، ، فضممته إلى فإذا أنا به نظيف
منظف ، فصاح بن أبو محمد ( ع ) : هلمي إلى ابني يا عمة ، فجئت به إليه ، فوضع يديه تحت
أليتيه وظهره ، ووضع قدميه ] الوليد المهدى عج [ على صدره ، ثم أدلى لسانه في فيه ،
وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال : تكلم يا بنى .
فقال : أشهد أن لا اله الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، ثم صلى على
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ — صفحة 250
مساهمون: السيد لطيف القزويني
ص٢٥٠