روى أصحاب السير : كان أبو هاشم الجعفري حبس مع أبي محمد ( ع ) ، كان المعتز حبسهما مع
عدة من الطالبيين في سنة 258 ه ( 1 ) .
وذكر الطبرسي في إعلام الورى عن سلسلة من الرواة : عن أحمد بن محمد قال : كتبت إلى
أبى محمد ( ع ) حين أخذ المهتدى ] الخليفة العباسي [ في قتل الموالى ، وقلت : يا سيدي ،
الحمد لله الذي شغله عنك ، فقد بلغني أنه يتهددك ، ويقول : والله لأجلينهم عن جديد
الأرض ، فوقع أبو محمد ] ع [ بخطه : ذاك أقصر لعمره ، عد من يومك هذا خمسة أيام ويقتل
في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمر به ، فكان كما قال ] ع [ ( 2 ) .
الإمام العسكري ( ع ) وأصحاب العقائد المنحرفة .
ويحدثنا التأريخ أن بعض المنحرفين عن عقيدة التوحيد غالوا في أئمة أهل البيت ( ع )
ووصفوهم بأوصاف الألوهية ، فتبرأ أهل البيت ( ع ) من ذلك الضلال ولعنوهم وحاربوهم .
فقد روى إدريس بن زياد الكفرتوثائي ، قال : كنت أقول فيهم ] أئمة أهل البيت ( ع ) [ قولا
عظيما ، فخرجت إلى العسكر للقاء أبى محمد ( ع ) فقدمت وعلى أثر السفر ووعثاؤه ، فألقيت
نفسي على دكان حمام ، فذهب بي النوم ، فما انتبهت إلا بمقرعة أبى محمد ، قرعني بها
حتى استيقظت ، فعرفته ، فقمت قائما أقبل قدميه وفخذه ، وهو راكب والغلمان من حوله ،
فكان أول ما تلقاني به أن قال : يا إدريس : ( . . . بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول
وهم بأمره يعملون ) ( 3 ) فقلت : حسبي يا مولاي ، وانما جئت أسألك عن هذا ، قال : فتركني
ومضى ( 4 ) .
وفي عصر الإمام العسكري ( ع ) أيضا عاش الفيلسوف المعروف يعقوب بن إسحاق الكندي ،
وكان فيلسوف العراق في زمانه ، وأخذ في تأليف كتاب يتهم فيه القرآن بالتناقض ، وفى
أحد الأيام دخل أحد تلامذة الكندي على الإمام العسكري ( ع ) فقال له أبو محمد ( ع ) : أما
فيكم رجل رشيد ، يردع أستاذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟ ! فقال
التلميذ : نحن من تلامذته ، كيف يجوز منا الاعتراض عليه ، في هذا أو في غيره ، فقال له
أبو محمد ( ع ) : أتؤدي إلى ما ألقيه إليك ؟ قال : نعم ، قال : فصر إليه وتلطف في
مؤانسته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الأنسة في ذلك ، فقل قد حضرتني مسألة أسألك
عنها ، فإنه يستدعى ذلك منك ، فقل له ان أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن ، هل يجوز أن
يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذهبت إليها ؟ ، فإنه سيقول لك
انه من الجائز ، لأنه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا أوجب ذلك ، فقل له فما يدريك لعله قد
أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ، فتكون
هامش
1 - إعلام الورى للطبري ص 356 .
2 - إعلام الورى للطبري ص 356 .
3 - الأنبياء ، 26 و 27 .
4 - المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 428 .