هذا الجيش فانتصرا عليه وحطماه .
الا أن ابن طباطبا كان قد توفى بعد هذه المعركة ( 1 ) ، وحل محله محمد بن زيد ابن علي
بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) ، وكان هذا العلوي شابا حدث السن ضعيف السيطرة ،
فكانت الأمور ومقاليد الحكم بيد أبى السرايا .
وعاود العباسيون الكرة فأرسلوا أربعة آلاف مقاتل فاشتبك معهم أبو السرايا في معركة
طاحنة ، لم يفلت منها أحد منهم ، فوقعوا بين قتيل وأسير بيد أبى السرايا تحت سيطرة
الثوار ، وقوي مركزهم ، فأصدروا عملتهم بشكل مستقل بالكوفة وكتبوا عليها : ( ان الله
يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) ( 2 ) وتعاظمت قواتهم العسكرية
فأرسل أبو السرايا الجيوش إلى البصرة وواسط ونواحيهما ، فاحتل البصرة بقيادة زيد بن
موسى بن جعفر وصار زيد واليا عليها ، وقد كان واليا على مدينة الأهواز فانطلق
للزحف منها على البصرة ( 3 ) ، وولى مكة الحسين بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي
الأفطس ، وولى اليمن إبراهيم بن موسى بن جعفر ، وولى الأهواز زيد بن موسى بن جعفر ،
ووجه محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي إلى المدائن : وأمره أن
يأتي بغداد من الجانب الشرقي ] فأتاها [ وأقام فيها وسير عسكره ] منها [ إلى ديالى .
كما هزمت جيوشه جيش العباسيين في واسط ، واستمرت المعارك والمناوشات سجالا بين أبى
السرايا والعباسيين ، حتى انهزم أمامهم وهرب من الكوفة في السادس عشر من المحرم سنة
( 200 ) ه وكانت نهايته في عام ( 200 ) ه .
حيث قتل وحمل رأسه إلى المأمون ونصبت جثته على جسر بغداد بعد أن دامت حركته مدة
عشرة أشهر فقط .
وهكذا فشلت حركة ابن طباطبا وأبى السرايا ، وبانتهائها وفشلها بدأت حركة علوية
أخرى امتدادا لها ، أو تأثرا بها ، وهي حركة إبراهيم بن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) ، وقد
انفجرت هذه الثورة اثر قيام ثورة أبى السرايا وابن طباطبا ، فقد شجعت ] ثورتهما
[ إبراهيم على التحرك نحو اليمن والانطلاق منها .
لقد كان إبراهيم في مكة ، وحين بلغه خبر ثورة أبى السرايا اتجه إلى اليمن ، لتفجير
الثورة وقيادة الاتباع والأنصار هناك ، فاستولى على اليمن بعد قتال يسير وأذعنت
للسلطة العلوية وخضعت لقيادته ( 4 ) .
ومن الثورات المهمة التي وقعت في عهد الإمام الرضا ( ع ) ، ثورة محمد بن الإمام
هامش
1 - أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبيين / ص 531 في الهامش .
2 - أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبين / ص 531 في الهامش .
3 - استفيدت هذه الاحداث من الكامل في التاريخ / ج 6 / ص 302 وما بعدها .
4 - أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبيين / ص 534 . ابن الأثير / الكامل في التاريخ /
ج 6 ص 310 .