أن يقتل محمد بن جعفر إن ظفر به .
نفذ الجلودي أمر الرشيد وآغاز على بيوت الطالبيين والأسر العلوية الكريمة ، وكان
في طليعة من أصابته المحنة والأذى هو الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) ، فقد ذكر الشيخ
الصدوق هذه الحوادث المؤلمة ونقلها بقوله .
وكان الجلودي في خلافة الرشيد لما خرج ( 1 ) محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة بعثه
الرشيد ، وأمره - إن ظفر به - أن يضرب عنقه ، وأن يغير على دور آل أبي طالب ، وأن
يسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهن ثوبا واحدا ، ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى
أبو الحسن موسى بن جعفر فصار الجلودي إلى باب دار أبى الحسن الرضا ، فهجم على داره مع
خيله ، فلما نظر إليه الرضا ( ع ) جعل النساء كلهن في بيت ووقف على باب البيت ، فقال
الجلودي لأبي الحسن : لابد من أن أدخل البيت فأسلبهن كما أمر أمير المؤمنين ، فقال
الرضا ( ع ) .
أنا أسلبهن لك وأحلف أنى لا أدع عليهن شيئا الا أخذته ، فلم يزل يطلب إليه ويحلف
له حتى سكن ، فدخل أبو الحسن الرضا ( ع ) فلم يدع عليهن شيئا حتى أقراطهن وخلاخيلهن
وأزرارهن ، الا أخذه منهن وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير ( 2 ) .
أئمة المذاهب وموقفهم من حكام الجور .
وقد زادت المظالم وأساليب القسوة والجور التي عاناها أبناء علي ( ع ) من الحكم
الأموي والعباسي التفاف الناس وزيادة عطفهم وميلهم إلى العلويين وثوراتهم .
وقد تحددت تلك المواقف واضحة جلية لدى أئمة المذاهب ووجوه المجتمع ورجال
السياسة ، نذكر من ذلك موقف الإمام أبي حنيفة ، والامام مالك ، وتعرضهما للأذى
والاضطهاد بسبب تأييدهما للثوار العلويين ، وافتائهما سرا تارة وعلنا أخرى بأحقية
أهل البيت ( ع ) وضرورة تأييدهم ، ورفضهم للحكم الأموي والعباسي .
1 - فقد أفتى أبو حنيفة بتأييد ثورة زيد بن علي بن الحسين سنة 121 ه ضد الحكم
الأموي ، وبصرف الزكاة لتأييد هذه الثورة ، كما رفض أن يتولى قضاء الكوفة للأمويين ،
حينما عرضه عليه يزيد بن عمر بن هبيرة والى العراق ، في عهد مروان بن محمد آخر
الخلفاء الأمويين ، فضربه يزيد مئة وعشرة سياط ( 3 ) .
وحين زالت الدولة الأموية واستولى العباسيون على السلطة ، أعلن تأييده بصراحة
هامش
1 - يبدو أن الذي خرج أيام الرشيد هو محمد بن جعفر بن يحيى بن عبيد الله بن الحسن بن علي
بن أبي طالب ( ع ) ، فقد ذكر المسعودي أنه خرج أيام الرشيد ثم هرب إلى المغرب .
المسعودي مروج الذهب / ج 3 / ج 3 / ص 343 .
2 - الصدوق / عيون أخبار الرضا / ج 2 / ص 161 .
3 - الدكتورة سميرة مختار الليثي / جهاد الشيعة / ص 218 ، نقلا عن الكامل في التاريخ .