جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر ( ع ) بالمدينة المنورة ، فقد قاد الثورة وبايعه
أهل المدينة بإمرة المؤمنين ( 1 ) .
ويذكر أن سبب ثورة محمد بن جعفر الصادق : كان رجل قد كتب كتابا في أيام أبى السرايا
يسب فيه فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( ص ) وأهل البيت ( ع ) وكان محمد بن جعفر معتزلا
تلك الأمور لم يدخل في شئ منها ، فجاء الطالبيون فقرأوه عليه ، فلم يرد عليهم جوابا
حتى دخل بيته ، فخرج عليهم وقد لبس الدرع وتقلد السيف ، ودعا إلى نفسه ، وتسمى
بالخلافة ، وهو يتمثل .
لم أكن من جناتها علم الله * وإني بحرها اليوم صالى ( 2 ) .
ويذكر أن محمد بن جعفر - كما مر علينا - قال : شكوت إلى مالك بن أنس ما نحن فيه
وما نلقى ، فقال : إصبر حتى يجئ تأويل هذه الآية : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا
في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ( 3 ) .
وقد تعاطف العلويون مع محمد بن جعفر وساندوا حركته في مكد ، فقد ذكر أبو الفرج : ان
جماعة من الطالبيين اجتمعوا مع محمد بن جعفر ، فقاتلوا هارون ابن المسيب بمكة قتالا
شديدا ، وفيهم الحسين بن الحسن الأفطس ، ومحمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن
الحسن ، ومحمد بن الحسن المعروف بالسيلق وعلى ابن الحسين بن عيسى بن زيد ، وعلي بن
الحسين بن زيد ، وعلي بن جعفر بن محمد ، فقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة ، وطعنه خصى
كان مع محمد بن جعفر فصرعه .
وكر أصحابه فخلصوه ، ثم رجعوا فأقاموا بثبير في جبله مدة ، وأرسل هارون الرشيد إلى
محمد بن جعفر ، وبعث إليه ابن أخيه علي بن موسى الرضا فلم يصغ إلى رسالته ( 4 ) .
واستمر في معركته حتى حوصر ونفد ما كان معه من طعام وماء وتفرق أصحابه وانكسر
جيشه .
وقد حمل محمد بن جعفر مع أصحابه إلى المأمون في أيام خلافته ، ويذكر أنه توفى في
خراسان ( 5 ) .
وهكذا يحدثنا التأريخ أن العلويين قد ألهبوا أرجاء الدولة العباسية بالثورات
والانتفاضات ، ورفعوا رايات الجهاد ومعهم الطليعة من العلماء والمحدثين والطلائع
السياسية .
هامش
1 - أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبيين / ص 537 .
2 - أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبيين / ص 538 .
3 - أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبيين / ص 539 .
4 - أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبيين / ص 540 .
5 - أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبيين / ص 540 .