إلى إبراهيم بن عبد الله بن الحسن العلوي أيام المنصور العباسي ، فقد ذكر أبو الفرج
الأصفهاني : وكان أبو حنيفة يجهر في أمر إبراهيم جهرا شديدا ويفتى الناس بالخروج
معه ( 1 ) .
وقد كتب أبو حنيفة إلى إبراهيم بالتوجه إلى الكوفة والاستفادة من التأييد الشعبي
فيها لآل البيت ( ع ) : ائتها سرا فإن من هاهنا من شيعتكم يبيتون أبا جعفر
فيقتلونه ، أو يأخذون برقبته فيأتونك به ( 2 ) .
واستدعى المنصور أبا حنيفة من الكوفة إلى بغداد وطلب منه أن يلي القضاء ، فرفض
فأقسم المنصور عليه أن يتولاه ، فاقسم أبو حنيفة ألا يفعل ، فطلب الحاجب - الربيع بن
يونس - من أبي حنيفة العدول عن قسمه فقال أبو حنيفة له : أمير المؤمنين على كفارة
إيمانه أقدر منى على كفارة ايماني .
وأراد المنصور أن يرغمه على نكث قسمه بألا يتولى ذلك المنصب ، فعهد إليه ببعض
أعمال بناء بغداد ، فكلفه بضرب اللبنات واحصائها ومراقبة العمال ، وابتكر أبو حنيفة
طريقة جديدة في إحصاء الاجر فكان يحصيها بالقصبة بدلا من طريقة العد المعتادة ( 3 ) .
2 - وكان للإمام مالك بن أنس تأييد لآل علي ( ع ) وإسناد واضح في ثوراتهم ضد
العباسيين ، فقد اتجهه جمهور من أهالي المدينة يسألون الامام مالكا رأيه في تأييد
محمد بن الحسن ( النفس الزكية ) فقالوا له : ان في أعناقنا بيعة لأبي جعفر المنصور ،
فقال مالك لهم : إنما بايعتم مكرهين ، وليس على كل مكره يمين ( 4 ) .
3 - وذكر المسعودي : إن سفيان الثوري كان يتهرب من تقبل القضاء ويرفض قبوله من
المهدى العباسي ، وإن المهدى قال له : يا سفيان : تفر منا هاهنا وهاهنا وتظن أنا لو
أردناك بسوء لم نقدر عليك ؟ ثم أمر أن يكتب له كتاب يعين فيه قاضيا على الكوفة ،
فكتب عهده ودفعه إليه فأخذه وخرج ورمى به في ] نهر دجلة [ وهرب ، فطلب في كل بلد
فلم يوجد ( 5 ) .
4 - ومالك بن أنس الذي مات أيام الرشيد ، قال الواقدي في تعريفه : ان مالكا كان يأتي
المسجد ، ويشهد الصلوات والجمع والجنائز ويعود المرضى ويقضى الحقوق ، ثم ترك ذلك
كله ، ثم قيل له فيه ، فقال : ليس كل إنسان يقدر أن يتكلم بعذره .
وسعى به إلى جعفر بن سليمان وقيل له : إنه لا يرى ايمان بيعتكم شيئا ، فضربه
هامش
1 - أبو الفرج الأصفهاني / مقاتل الطالبيين / ص 365 .
2 - يراجع مقاتل الطالبيين / ص 366 .
3 - الدكتورة سميرة مختار / جهاد الشيعة / ص 322 نقلا عن تاريخ بغداد .
4 - الطبري / ج 2 / ص 190 ، ابن قتيبة / الإمامة والسياسة / ج 3 / ص 81 .
5 - المسعودي / مروج الذهب / ج 3 / ص 322 وما بعدها .