ولم يتحرك الإمام الرضا ( ع ) ولم يشارك بواحدة منها ، مع ماله من مقام سياسي ،
ومكانة اجتماعية مرموقة ، ورغم أنه سيد أهل البيت ( ع ) وعالمهم وعميدهم ، فقد كان
يعلم ما ستنتهي إليه هذه الحركات ، كما كان موقف أبيه الصادق الكاظم وجده
عليهما السلام فقد كانوا على يقين من فشل الثورات العلوية ، وما من ثورة الا وقد نبه
الأئمة ( ع ) أصحابها وقادتها ، وأوضحوا لهم الفضل ، وهذا لا يعنى أن الأئمة ( ع ) ما
كانوا يعملون باتجاه المقاومة ، والوقوف بوجه الحكومات العباسية المتتالية بل ما
كانت الأجواء الاجتماعية والسياسية تتهيأ وتنضج الا بقيادتهم وتوجيههم الفكري
والسياسي .
فاخترع المأمون مشروعا سياسيا لتطويق الإمام علي بن موسى ( ع ) ، وهو المبايعة للامام
بالخلافة وولاية العهد من بعد المأمون ، باعتباره الامام من أهل بيت النبوة ( ع ) ،
والقائد البارز والسيد العلم في عصره .
موكب الإمام الرضا ( ع ) إلى خراسان .
وجه المأمون دعوته إلى الإمام الرضا ( ع ) وطلب منه الحضور إلى خراسان ، للتشاور معه
في نقل ولاية العهد والخلافة إليه ، فاستجاب الإمام ( ع ) مكرها بعد إلحاح وتهديد ، فقد
ذكر أبو الفرج الأصفهاني : إن المأمون وجه إلى جماعة من آل أبي طالب فحملهم إليه من
المدينة ، وفيهم علي بن موسى الرضا ، فأخذ بهم على طريق البصرة حتى جاؤوه بهم ( 1 ) .
بدأت القافلة في المسير من المدينة المنورة وراحت تغذ السير متجهة نحو العراق على
طريق البصرة فالأهواز ، ثم شيراز ، فمدينة مرو .
سار وقلوب الناس تشيعه وتسير معه وتتعلق به أينما حل ، وحيثما ارتحل ، وكان
يحتفى به ويستقبل في الأهواز وفي نيشابور . وبعد التوقف في نيسابور ، تابع الامام
رحلته وواصل سيره ، مارا بسرخس حتى مرو عاصمة الخلافة العباسية في حينه ، التي كانت
تتهيأ لاستقباله ( ع ) ، وكان في طليعة المستقبلين والمحتفين بالامام ( ع ) ، المأمون
وحاشيته ورجال دولته .
يقول أبو الفرج الأصفهاني : فأنزلهم ] أي المأمون [ دارا ، وأنزل علي بن موسى الرضا
دارا ، ووجه إلى الفضل بن سهل فأعلمه أنه يريد العقد له ، وأمر بالاجتماع مع أخيه
الحسن بن سهل على ذلك ، ففعل ، واجتمعا بحضرته ، فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما
في اخراج الامر من أهله إليه .
فقال ] المأمون [ له : انى عاهدت الله أن أخرجها إلى أفضل ولد أبى طالب ان ظفرت
بالمخلوع ] أخاه الأمين [ ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل ، فاجتمعا معه على ما
أراد فأرسلهما إلى علي بن موسى الرضا ( 2 ) .
هامش
1 - مقاتل الطالبيين لأبو الفرج الأصفهاني ص 562 .
2 - مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني ص 562 ، الارشاد للمفيد ص 311 .