تستظهر عليه فيما استودعته منها بإشهاد الأسماع والأبصار عليه بها ، كأنها أوثق في
نفسك وكأنك لا تثق به في تأدية وديعتك إليك ، ثم لم تمتن بها على أحد لأنها لك ،
فإذا امتننت بها لم تأمن أن يكون بها مثل تهجين حالك منها إلى من مننت بها عليه ،
لأن في ذلك دليلا على أنك لم ترد نفسك بها ، ولو أردت نفسك بها لم تمتن بها على أحد ،
ولا قوة إلا بالله .
وأما حق الشريك : فإن غاب كفيته ، وإن حضر ساويته ، ولا تعزم على حكمك دون حكمه ، ولا
تعمل برأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ماله ، وتنفي عنه خيانته فيما عز أو هان ،
فإنه بلغنا : ( إن يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا ) ( 1 ) .
المواقف السياسية للإمام السجاد ( ع ) : .
قبل التحدث عن دور الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) في حركة الإسلام
التاريخية ، حري بنا أن نعيد إلى الأذهان مجددا أن الإمام - أي إمام من أئمة أهل
البيت ( ع ) - كان يراعي الظروف النفسية والاجتماعية والفكرية والسياسية ، التي تعيشها
الأمة الإسلامية ، عندما كان يخطط لمسيرة الحركة الاصلاحية الإسلامية ، فقد ألفيناه
عند أبي الأئمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، وولديه الحسن والحسين ( ع ) ، وما
سنجده عند علي بن الحسين ( ع ) أيضا ، فعلي بن أبي طالب ( ع ) مر بثلاث مراحل في دوره في
الحركة الاصلاحية : إذ أنه في عهد الرسول ( ص ) نجده جنديا مطيعا بأعلى درجات الطاعة ،
وأسمى معاني الانقياد والانضباط : ممارسا القتال حينا ، ومبعوثا في مهمة من أجل
الرسالة حينا آخر .
أما في عهد الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه تاريخيا في إدارة دفة الحياة
الاسلامية ، فقد اختط ( ع ) طريق الحفاظ على أصالة الشرع الاسلامي ، وبذل وسعه لتحقيق
أكبر قدر من الممارسات في السياسة العامة والمجرى العام لمسار الحياة الاجتماعية ،
فهو يجمع القرآن الكريم ، ويرشد الحكام ، ويعظ المتجاوز ، ويحذر من الانحراف ،
ويهدي إلى حيث الرشاد والحق .
وأما حين ألفت الأمة الاسلامية زمام أمرها بين يديه : فقد نهض بالأمر وقاد
المسيرة وفقا للسنة النبوية الصحيحة ، فألغى ما جرى من الانحرافات عن الرسالة ،
وغير الولاة ، ووضع برامجه الاصلاحية في الحكم والإدارة ، والاقتصاد وفقا لما
تتطلبه طبيعة المسيرة الاصلاحية ، ثم مارس سياسة العنف مع المنفلتين عن طاعته كإمام
وخليفة للمسلمين .
وكما كان علي ( ع ) كان الحسن السبط عليه السلام ، فالإمام الحسن ( ع ) في عهد أبيه غيره
- في أساليبه التغييرية - في بداية حكمه ، وكذا الحال في مرحلة ما بعد إبرام وثيقة
الصلح .
إذن فإن دور أي امام ، إنما تساهم الظروف والأحوال العامة في صنعه ، فمثلا يقول
الإمام الحسن ( ع ) : يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية : علة مصالحة رسول الله ( ص ) لبني
ضمرة وبني أشجع ، ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية . وأما الإمام الحسين ( ع )
فقد قال قبيل ثورته المباركة ، بعد أن أجلى الغموض المحيط بأسباب نهضته المظفرة :
شاء الله أن يراني
هامش
1 - راجع الخصال للصدوق / رسالة الحقوق ، وهي خمسون حقا ، وتحف العقول للحراني ،
وغيرهما .