بن الحسين ] ع [ : يا أخي إن كنت قلت ما في فأستغفر الله منه ، وإن كنت قلت ما ليس في ،
يغفر الله لك ، فقبل الحسن ما بين عينيه ، وقال : بلى ، قلت ما ليس فيك وأنا أحق
به ( 1 ) .
ومن مصاديق إنسانيته المثلى ( ع ) ، أنه كان له ابن عم فكان علي بن الحسين ( ع ) يأتيه
بالليل سرا متنكرا فيناوله شيئا من الدنانير ، فيقول له : لكن علي بن الحسين لا
يواصلني ، لا جزا الله خيرا ، فيسمع الإمام ( ع ) ذلك ، ويتحمل ويصبر ولا يعرفه بنفسه ،
فلما رحل الإمام ( ع ) إلى ربه تعالى ، فقد الرجل تلك الصلة المعتادة ، فعلم أنها منه ،
فجاء إلى قبره باكيا .
وروى الطبري : إن هشام بن إسماعيل كان أميرا على المدينة ، فأظهر القسوة وأشاع
الإرهاب ، وتحمل منه علي بن الحسين ( ع ) وأهل بيته الشئ الكثير ، وقد عزله الوليد
بن عبد الملك ، وأمر بإيقافه أمام الناس ليجلد ، فمر به علي بن الحسين ( ع ) وهو واقف
عند دار مروان فسلم عليه ، وأمر أتباعه بعدم التصدي له بمكروه ، وقد أرسل إليه :
أنظر إلى ما أعجزك من مال تؤخذ به ، فعندنا ما يسعك ، فطب نفسا منا ومن كل من
يطيعنا . فنادى هشام : الله أعلم حيث يجعل رسالته ( 2 ) .
وعلى أثر قيام ثورة الحرة ولى بنو أمية الأدبار هاربين من بطش الثورة ، وكان في
طليعة الهاربين مروان بن الحكم ، فاستغاث بعبد الله بن عمر بن الخطاب أن يؤدي له
عياله ، وفي طليعتهم زوجته عائشة بنت عثمان ، فأبى عليه ابن عمر ، فاستغاث بالإمام
السجاد ( ع ) فما كان من الإمام إلا أن أغاثه ، وأضاف أهله إلى أهله ، وقابل إساءة بني
أمية التاريخية لأهل البيت ( ع ) بمنتهى الإحسان ( 3 ) .
وأما الجانب الفكري الذي - يتسم به الإمام ( ع ) ، فقد أشرنا في حديث سابق إلى أن
الرسول الأكرم ( ص ) ، والأئمة الهداة من أهل بيت النبوة ( ع ) ، قد تسنموا قمة التسلسل
في درجات العلا في الشخصية الاسلامية ، ومن هنا فإن الإمام السجاد ( ع ) ، وجميع
الأئمة الهداة ( ع ) قد توفر لهم من السمو العقلي الرائد ، ما لم يتوفر لسواهم من البشر
ممن هم دون الأنبياء ( ع ) ، إذ لم يحدثنا تاريخ حياتهم قط أن أمرا قد أشكل عليهم
في باب من أبواب المعرفة ، أو أنهم قد تعذرت عليهم الإجابة عن سؤال أو استفسار أو
إشكال ، سواء في أمر فكري أو تشريعي أو علمي أو نحو ذلك .
وهذه فقرات من تراثه الفكري الخالد المعروف ( برسالة الحقوق ) إلى بعض أصحابه ، وهي
لائحة قانونية من الطراز الأول ، تبرز ما للناس من حقوق ، وما عليهم من واجبات ، ثم
تشخص الحقوق المتبادلة بين الأفراد والحاكم ، إلى غير ذلك من مسائل حقوقية هي في
مضمون الحضارة لحمتها وسداها ، وهذه فقرات من تلك الرسالة الخالدة ، نطرحها كمثال
هامش
1 - المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 157 .
2 - المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 163 ، والإرشاد للقيد نقلا عن الطبري ، وتذكرة
الخواص لسبط بن الجوزي / أحوال علي بن الحسين .
3 - زين العابدين للمقرم ص 367 نقلا عن الطبري ، والكامل لابن الأثير ، ط بولاق مصر ج
4 ص 48 .