الأموي ، فقد طرد الثوار بني أمية من المدينة ، وفي طليعتهم مروان بن الحكم ، ولكن
الحاكم الأموي في دمشق يزيد بن معاوية ، سارع بإرسال القائد السفاك مسلم بن عقبة على
رأس جيش عظيم ، فحاصر المدينة وأزهق نفوسا كثيرة ، وسالت الدماء ، ودنست حرمة
المدينة المنورة .
2 ) ثورة مكة بقيادة عبد الله بن الزبير ، الذي كان ينتظر ما يتمخض عنه موقف الإمام الحسين
آنذاك ، فقد أفاد كثيرا من النقمة التي نجمت عن قتل الحسين ، فأعلن ثورته ،
وانضم إليه بعض الخوارج والفارين من المدينة وسواهم ، بيد أن الأمويين بادروا
إلى محاصرة مكة المكرمة ، بقيادة المجرم الحصين بن نمير السكوني ، وضربوا الكعبة
بالمنجنيق وأحرقوها ( 1 ) : مما أثار حفيظة المسلمين ، فحظي ابن الزبير منهم بمزيد من
الالتفاف والتأييد .
وفي الوقت الذي كان فيه الموقف يبلغ ذروة التأزم : أعلن البيت الأموي هلاك الطاغية
يزيد ، فخف الضغط عن ابن الزبير ، فبادر إلى استقطاب البصرة ومصر والكوفة ، وأخضعها
جميعا لزعامته .
3 ) بعد هلاك يزيد نشبت أزمة سياسية حادة في البيت الأموي حول من يتولى بعد هذا
الطاغية ، إذ أن ابنه معاوية الثاني لم يمكث خليفة لأبيه غير أربعين يوما ، ثم أعلن
تنازله عن الحكم ، ومات بعدها في ظروف غامضة ، فانشقت القيادات المؤيدة لبني أمية
على نفسها إلى كتلتين : كتلة أيدت زعامة مروان بن الحكم ، وقد مثل هذا الاتجاه
القبائل اليمانية بقيادة حسان الكلبي ، بينما أيدت قوى القيسيين بقيادة الضحاك بن
قيس الفهري ، عبد الله بن الزبير .
وقد بادرت القوى اليمانية إلى مبايعة مروان سلطانا على الأمة عام 64 ه ، وبذا وقعت
معركة مرج راهط ، في دمشق كرد فعل على ذلك بين القوتين المتنازعتين ، وانتهت بفوز
مروان وعصبته على خصومهم .
4 ) قيام ثورة التوابين عام 65 بقيادة القائد سليمان بن صرد الخزاعي ، وبالفعل غزا
أولئك بلاد الشام ، وتصدى لهم الأمويون بقوات تفوقهم عددا خمس مرات ، فكانت معركة
( عين الوردة ) ( 2 ) ، وتمخضت عن مقتل أغلب التوابين .
5 ) ثورة المختار الثقفي عام 66 ، وهو زعيم مؤمن طموح قاد انتفاضة الكوفة فاستولى
على الحكم ، وطرد والي عبد الله بن الزبير ، وأباد جميع قتلة الإمام الحسين ( ع ) الذين
حظوا بحماية سلطة ابن الزبير ، وتصدى لغزو أموي عات فدرأ خطره ، وقتل عبيد الله
بن زياد والي الكوفة آنذاك ، بيد أن الحكم الثقفي لم يدم طويلا ، حيث زحفت قوات
عبد الله بن الزبير إلى الكوفة وأسقطت حكومة المختار وقتلته .
إن كل هذه الثورات والحركات جعلن من الإمام ( ع ) أن يتخذ موقفا دون أن يثير حفيظة
هامش
1 - راجع تاريخ الطبري ج 4 ص 383 حوادث سنة 64 ، وابن الأثير في الكامل في التاريخ ج
4 ص 124 .
2 - راجع مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 92 .