ومن أريد أن أناجي ؟ ) ( 1 ) .
روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس : أن رسول الله ( ص ) قال : إذا كان يوم
القيامة ينادى فينا : وأين زين العابدين ، فإني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين يخطر
بين الصفوف ( 2 ) .
أما سبب تسميته ( ع ) ب ( ذي الثفنات ) فإن مواضع سجوده كانت كثفنات البعير ، وهي
المواضع التي تقع من البعير على الأرض إذا استناخ ، كالركبتين وغيرهما ، حيث تكون
سميكة .
عن أبي جعفر ( ع ) قال : إنه كان يخرج في الليلة الظلماء ، فيحمل الجراب على ظهره حتى
يأتي بابا فيقرعه ، ثم يناول من كان يخرج إليه ، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيرا
لئلا يعرفه ( 3 ) .
دخل علي بن الحسين ( ع ) على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه يعوده ، فجعل يبكي ويقلق ،
فقال له علي ] ع [ : ( ما شأنك ) ؟ فقال : علي دين ، قال ] ع [ : ( كم هو ) ؟ قال : خمسة عشر
ألف دينار ، فقال ] ع [ : ( هو علي ) ( 4 ) .
وقد بلغ من اهتمامه بالفئات المستضعفة في الأمة أن حرر مئات الأرقاء من أسيادهم ،
فكان يشتري في كل عام عددا كبيرا منهم من أجل تحريرهم ، وخصوصا في العيدين ، وكانت
معاملته لهم معاملة الند للند ، فلم يكلف أحدا فوق طاقته ، ولم يؤذ أحدا أبدا ،
وقد أسماه بعض ] الناس [ من أجل ذلك ( محرر العبيد ) ، ولقد أعتق مرة عبدا من عبيده ،
وكان قد أعطي فيه مبلغا ضخما ليبيعه ، فرفض وأعتقه ( 5 ) .
شتم رجل زين العابدين ( ع ) فقصده غلمانه ، فقال : دعوه ، ثم قال للرجل : ألك حاجة
فخجل الرجل ، ثم أعطاه ثوبا وأمر له بألف درهم ، فانصرف الرجل ، وهو يقول : أشهد أنك
ابن رسول الله ( ص ) ( 6 ) .
روي يوما أن الحسن بن الحسن نال منه فشتمه ، فلم يكلمه ] ع [ ، فلما انصرف ، قال ] ع
[ لجلسائه : قد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا
ردي عليه ، فقالوا له : نفعل ، وقد كنا نحب أن تقول له ونقول ، فمشى وهو يتلو
الآية الكريمة : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) ( 7 ) ،
فلما بلغ منزله وناداه ، خرج إليه متوثبا للشر وهو لا يشك أنه إنما جاءه ] ع [
مكافيا على بعض ما كان منه ، فقال له علي
هامش
1 - حلية الأولياء لأبي نعيم ج 3 ص 133 .
2 - أهل البيت لأبي علم : موضوع أولاد الحسين ، والمجالس السنية ج 2 .
3 - المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 153 .
4 - تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي ص 331 .
5 - قيل : إن المبلغ كان عشرة آلاف درهم أو ألف دينار ، أنظر حلية الأولياء لأبي نعيم
ج 3 ص 136 .
6 - تذكرة الخواص ص 331 .
7 - آل عمران : الآية 134 .