شرح
يعدّ من عين العدل والمروّة .
وأمّا حكم المروّة واعتبارها في مفهوم العدالة .
فقد اختلف الأصحاب في ذلك .
ذهب جمع إلى عدم اعتبارها لاختلافها باعتبار الأشخاص والأمصار والأعصار ، وإلَّا يلزم أن يكون الرجل عادلًا في بلد أو عند قوم ، وليس بعادل عند الشرع في بلد آخر وعند قوم آخرين مع اتّحاد في أفعاله الشرعية ، ولا يجوز اجتماع النقيضين عند الشرع .
كما يلزم ارتفاع وصفي العادل والفاسق عمّن يصلح للاتصاف بكلّ منهما إذا كان مجتنباً عن الكبائر دون منافيات المروّة .
كما للعدالة وجود واقعي ثبوتي غير تابع لوجودها العلمي الإثباتي ، ومن ثمّ جعلت شرعاً أمارات لمعرفتها ، بخلاف المروّة فإنّ ثبوتها عين إثباتها ووجودها العيني تابع لوجودها العلمي ، وافتراض وجودها مخفياً عن الغير فرض لاجتماع النقيضين .
كما يلزم أن يكون حكم الخالق تابع لحكم المخلوق ، فيما يظهر بما يتنافى مع المروّة في الحضور في الخلوات .
كما يدلّ على عدم اعتبار المروّة الإطلاقات كما في صحيحة ابن أبي يعفور بأنّه تعرف العدالة باجتناب الكبائر ، فإنّ المتبادر قبول شهادة المجتنب عنها مطلقاً وإن ارتكب ما ينافي المروّة . وكذا في رواية : لا يعرفون بالزور أُجيزت شهادتهم ،