شرح
والظاهر أنّ هذه العناوين والمصاديق إنّما هي من سجايا الأخلاق الطيّبة ، والمروّة بهذه المعاني تطرح في علم الأخلاق ، وهي غير ما اصطلح عليها الفقهاء ، فإنّهم فسّروها بالتجنّب عن الأُمور الدنيّة أو عمّا لا يليق بأمثاله من المباحات ، أو عمّا يسقط العزّة عن القلوب ، أو ما يدلّ على عدم الحياء وقلَّة المبالاة بمحاسن الأخلاق كالأكل في السوق لغير السوقي . أو ما تنفر منه الطباع عادة وتختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة . أو ما تدلّ على عدم مبالاة مرتكبها بالدين . أو بما يدلّ على أنّه سفيه ضعيف العقل لا يعرف الحسن من القبيح ، أو ماجن وقيح لا يبالي بما يقال فيه ولا يلتزم بالحسن والقبح ( 1 )( 1 ) الدرّ النضيد 2 : 50 ..
وفسّرها صاحب الحدائق : باتّباع محاسن العادات واجتناب مساويها وما ينفر عنه النفس من المباحات ، ويؤذن بدناءة النفس كالأكل في الأسواق والبول في الشوارع وكشف الرأس في المجامع وتقبيل الزوجة أو الأمة في المحضر ، ولبس الفقيه لباس الجندي والمضايقة في اليسير الذي لا يناسب الفقيه .
ومحاسن العادات ومساويها تختلف باختلاف الأقوام والأعصار والبلاد ، كما في سيرة النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) مع أهل بيته وتقبيل يد فاطمة الزهراء ( سلام الله عليها ) وحمل الحسنين على ظهره وهو في الصلاة .
فربما ما ينافي العدالة لشخص لا ينافي الآخر ، فما فعله النبيّ باعتبار أنّه