تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
إجرائها إلى الفحص والبحث عن الدليل ومعارضه وجهة صدوره وغيرها من الشؤون الصعبة المستصعبة ، نعم في بعض الشبهات الموضوعية كالشكّ في وجود النصاب أو الاستطاعة لا بدّ من الفحص فراراً عن الوقوع في المخالفة الكثيرة ، ولكنّه ممّا لا يعجز عنه المقلَّد لكون الشبهة في تلك الموارد ناشئة من الأُمور الخارجية التي يتمكَّن من تبيين حالها ، كمحاسبة أمواله في المثالين .
شرح
أقول : لقد تقدّم في مسألة ( 67 ) بيان ما هو محلّ التقليد ومورده ، وهذه المسألة ممّا يتفرّع عليها وأنّها داخلة في مسائل أُصول الفقه . ثمّ الشبهات على نحوين : حكمية وموضوعية ، والأولى تعني الشبهة في الحكم الشرعي ، أي الشكّ في الوجوب والحرمة وغيرهما من التكاليف الشرعية ، والثاني متعلَّق الحكم وموضوعه ، فتارةً يشكّ في حرمة شرب التتن وأُخرى في نجاسة هذا الإناء وطهارته ، والشكّ مجرى الأُصول العملية الحكمية والموضوعية كأصالة البراءة وأصالة الطهارة ، والأصل دليل من لا دليل له في مقام الشكّ ، إلَّا أنّه يجب في الشبهات الحكمية الفحص أوّلًا في مظانّ وجود الدليل ، وعند عدم الدليل الاجتهادي يجري الأصل العملي ، فيكفي حينئذٍ الدليل الفقهائي في مقام العمل ، وكذلك مشروط بعدم وجود أصل حاكم هناك . وبعبارةٍ أخرى : إجراء الأُصول العملية في الشبهات الحكمية مشروط