وفي قوله : ( يجوز له البقاء ) ، قال : في التفريع إشكال فالأقوى جواز البقاء فيما عمل به من آرائه وفيما لم يعمل العدول إلى أحد الطريقين .
شرح
أقول : لقد تقدّم الكلام بالتفصيل في معنى التقليد واختلاف الأعلام فيه ، وكان المختار أنّه عبارة عن المطابقة مع الفتوى التي كان عليه أن يرجع إليها ، ومن ثمّ لا يلزم في تحقّقه أخذ الرسالة والالتزام بالعمل أو نفس العمل ، وإن كان ذلك من لوازمه أو مقدّماته .
والسيّد اليزدي إنّما ذهب إلى تحقّق التقليد بأخذ الرسالة والالتزام بالعمل بما فيها وإن لم يعلم ما فيها ولم يعمل ، لما عنده من أنّ التقليد هو الالتزام ، ويتفرّع على ذلك لو أخذ ولم يعلم ولم يعمل فمات مجتهده يجوز له البقاء ، وإن كان الأحوط استحباباً عدم البقاء والعدول إلى الحيّ مع عدم العلم بل مع عدم العمل .
وإنّما قيل بجواز البقاء على تقليد الميّت للإطلاقات وبناء العقلاء واستصحاب حجّية الفتوى ولو آناً ما من دون أن يتوقّف على العمل أو الالتزام ، وإنّما خرج التقليد الابتدائي عن الميّت بالإجماع ، وظاهر الابتداء أنّه أعمّ من عدم كونه مسبوقاً بالتقليد أو كان وانقطع بتقليد آخر ، وإن قيل : القدر المتيقّن هو الأوّل .
وأمّا احتياط المصنّف فوجهه باعتبار احتمال إطلاق لدليل عدم جواز تقليد الميّت ، ومن ثمّ ربما يقال بالاحتياط مطلقاً حتّى لو أخذ الرسالة .