شرح
منه نادر كالمعدوم ، والمنقول منه من الظنّ المطلق وليس بحجّة ، كما أنّه في المسألة المتأخّرة .
فالإطلاقات لولا المناقشة لدلَّت على الرجوع المطلق لعدم تماميّة ما استدلّ على الرجوع إلى الأعلمية ، كما يدلّ على ذلك سيرة المتشرّعة ، إلَّا أنّه قيل بعدم ثبوتها فيمكن تمكَّن من الرجوع إلى الأعلم مع ذلك يجوز له الرجوع إلى غيره ، ثمّ لو كان فإنّما يثبت للمنصوب من قبل المعصوم ( عليه السّلام ) بنصب خاصّ وأنّهم أعرف بالمقام ، وكيف إثبات ذلك في المنصوب العام ، إلَّا أنّ هذا الفرق بينهما غير ظاهر .
واستدلّ على الرجوع إلى الأعلم بأنّه أقرب إلى الواقع فهو أولى بالاتباع ، كما في الفتوى ، وفيه أنّه اجتهاد في مقابل النصّ ، كما أنّه قياس بلا وجه .
واستدلّ بقبح ترجيح المفضول على الفاضل ، إلَّا أنّه اجتهاد في مقابل النصّ ، واحتمال استواء المناط فيهما في باب القضاء ، فظهر كفاية الإطلاقات في الرجوع إلى غير الأعلم في القضاء إلَّا عند الاختلاف .
وأمّا حكم الرجوع إلى الأعلم وغيره في مقام الشكّ باعتبار الأصل ، فقيل بأصالة بقاء أهلية الفقيه الجامع للشرائط للترافع لديه بعد إحراز منصب القضاء له أيضاً ، فكلّ فقيه قاضٍ ولا عكس ، فلا تزول الأهلية بمجرّد وجود الأعلم معه ، وأُجيب عنه : بأنّ الأصل عدم نفوذ حكم أحد بالنسبة إلى أحد آخر ، إلَّا ما دلّ الدليل عليه ، فيدور الأمر حينئذٍ بين التعيين والتخيير ، والمتيقّن هو الأعلم .