شرح
المقام الأوّل
في تساوي المجتهدين واختلافهما
إذا كان هناك مجتهدان قاضيان متساويان في الفضيلة فلا إشكال في الرجوع إلى أيّهما شاء مع تراضيهما ، وإذا كانا مختلفين في الفضيلة ، فقيل يجوز الترافع إلى غير الأعلم مع التمكَّن منه وذهب المشهور إلى اختيار الأعلم مع التمكَّن منه أو مطلقاً .
واستدلّ لعدم اعتبار الأعلمية في القضاء بوجوه عمدتها إطلاق الأخبار :
كمقبولة عمر بن حنظلة ، فإنّ الناظر والعارف والراوي هو الذي جعل قاضياً ، سواء أكان هناك أعلم منه أم لا ؟ وكذلك صحيحة ابن خديجة ، فمن علم شيئاً وافراً من قضاياهم يصحّ الترافع إليه مطلقاً . وكذلك الصحيحة الأُخرى . والتوقيع الشريف بناءً على شموله للمقام وغير ذلك من الأخبار .
ويرد عليه أنّ الأخبار في صدد بيان أصل التشريع وليس الإطلاق ، كما أنّها في مقام عدم الرجوع إلى قضاة الجور ، فلم يحرز الإطلاق ، وإنّ الإطلاق لو كان فإنّه ينصرف إلى الأعلم ، كما أنّه مقيّد بأخبار أُخرى ، أو بذيل المقبولة .
إلَّا أنّه قيل بعدم ورود الإشكال في الإطلاق لظهور ذلك ، والأخبار المقيّدة إنّما هي في مقام الاختلاف ، والمقام في الرجوع الابتدائي إلى غير الأعلم ، ثمّ مورد