تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
أقول : المسألة ذات صور ، وقبل بيانها يقع الكلام في المراد من الأعلمية في القضاء والحكومة ، فهل كما في الإفتاء وباب التقليد والاجتهاد ؟ الظاهر ليس المقصود من الأعلمية في القاضي كما في المجتهد المفتي ، فإنّها في الثاني مطلقة وفي الأوّل إضافية ، أي يكون أعلم من في البلد الذي هو فيه أو ما يقرب منه من البلاد أو القرى ممّا يسهل الرجوع إليه . وقيل : السرّ في ذلك هو استحالة الرجوع في المرافعات الواقعة في أرجاء العالم على كثرتها وتباعدها إلى شخص وهو الأعلم ، والظاهر من الاستحالة باعتبار العسر والحرج ، ولعلَّه تصدّي شخص واحد للقضاء في كلّ المرافعات في أرجاء العالم وأقطاره خارج عن طاقة البشر ولا يمكن أن يتصداّها إلَّا المعصوم ( عليه السّلام ) ، إذا أراد أن يستعمل علمه الخاصّ ، فتأمّل . وحينئذٍ هل يشترط الأعلمية في الرجوع إلى القاضي مطلقاً ؟ في المسألة وجهان بل قولان . فقيل بالاشتراط وقيل بعدمه لإطلاق مقبولة عمر بن حنظلة وصحيحة أو مشهورة أبي خديجة وغيرها كما مرّ في المسألة ( 22 ) وغيرها . وقيل : يؤيّده قوله تعالى : * ( وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة : 188 .فإنّه أتى بالجمع الدالّ على العموم الاستغراقي ، فلا يراد الواحد في الترافع قطعاً ، فيحمل على فرض تعدّدهم كتعدّد المترافعين في زمن واحد ، ولازمه عدم لحاظ الأعلميّة ، نعم لو اختلفا