شرح
أمّا المقام الأوّل :
قد يقال بجواز نصب الفقيه العامي لتولَّي القضاء مستدلَّين بعموم أدلَّة ولاية الفقيه ، بناءً على أنّ للفقيه من الولاية والسلطنة ما للنبيّ والإمام ( عليهما السّلام ) ، فكما من شأنهما نصب القاضي العارف بمسائل القضاء ، فكذلك الفقيه الجامع .
فنصب العامّي من قبل الفقيه يبتني على مقدّمتين :
الأولى : عموم ولاية النبيّ والوصيّ ( عليهما السّلام ) ، ومن ثمّ لهما نصب أيّ واحدٍ كان .
الثانية : للفقيه ما للنبيّ والوصيّ ( عليهما السّلام ) .
والمختار أنّ لهما الولاية العامة ، إلَّا أنّه ما ورد عنهما في خصوص القاضي أنّه لو كان فقيهاً جامعاً للشرائط كما هو الظاهر من المقبولة وروايتي أبي خديجة والتوقيع الشريف ، فمن حقّه شرعاً أن يتولَّى منصب القضاء .
إلَّا أنّه نوقش ذلك بأنّ المقبولة وغيرها لا تدلّ على الانحصار ، فربما باعتبار الفرد الجليّ ، ولكن ما ورد في خبر سليمان بن خالد المتقدّم ( اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العادل بالقضاء العادل في المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ ) ، يظهر منه انحصار ذلك للنبيّ والوصيّ ويدخل الفقيه الجامع بروايات أخرى ، إمّا موضوعاً أو حكماً ، ويبقى الباقي تحت عموم عدم حقّ التصدّي .
فالنبيّ والوصيّ ( عليهما السّلام ) إنّما لهما حقّ نصب الفقيه الجامع لا مطلقاً ، ولأنّه يلزم مخالفتهما فيما لو قضى العامي بغير حكمهما ولم يكن حسب الموازين الشرعية ، فيؤدّي