شرح
والفضائل الأخلاقية إنّما هي الطريقة الوسطى بين الإفراط والتفريط ، ففضيلة القوّة العاقلة هي التي تسمّى بالحكمة والعلم النافع ، وهي الوسط بين الجربزة والبلادة ، وفضيلة القوّة الشهوية ، هي العفّة ، وهي الوسط بين الشره وهو الإفراط في الشهوة والخمود وهو التفريط ، وفضيلة القوّة الغضبية هي الشجاعة وهي الوسط بين التهوّر والجبن ، وفضيلة النفس الناطقة بما هي عقل عملي هي العدالة وقيل لا إفراط ولا تفريط فيها ، بل يقابلها الظلم والجور ، قيل : هي الوسط بين الظلم والإنظلام ، وهي أُمّ الفضائل وأساس الأخلاق .
وتبحث العدالة في علم الفقه ولسان الفقهاء أيضاً ، فهي موضوع لأحكام عديدة ، فإنّ لهم اصطلاح خاصّ استنبطوه من لسان النصوص الشرعية من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة . واختلف الأعلام في تعريفها ومفهوماتها على خمسة أقوال كما ذكرها شيخنا الأعظم الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسالته في العدالة وهي كما يلي :
1 - حكي عن ظاهر الصدوقين والمفيد في المقنعة وغيرهم : أنّها الاستقامة الفعلية بترك المعاصي أو خصوص الكبائر ( لكن عن ملكة ) ، وفي المختلف قال الشيخ المفيد : العدل من كان معروفاً بالدين والورع عن محارم الله .
فتكون العدالة أمراً عملياً وليست من الصفات النفسانية ومقولة الكيف . ولا تصدق حينئذٍ على من لم يتّفق له ترك فعل كبيرة مع عدم الملكة ، كما لا يصدق على من كان له ملكة الاجتناب ولم يجتنب فعلًا كما إذا تاب عن ملكة ، فملكة