شرح
الثالث : حكي عن المفيد في كتاب الإشراف وعن ابن الجنيد والشيخ في الخلاف وادّعى عليه الإجماع بأنّها : عبارة عن الإسلام مع عدم ظهور الفسق في الخارج ، فيلزم الحكم بعدالة أكثر المسلمين وإن لم نعاشرهم بوجه .
الرابع : حكي عن بعض القدماء بأنّها : حسن الظاهر فحسب ، وإحراز ذلك حينئذٍ يتوقّف على المعاشرة ، فلا يحكم بعدالة أكثر المسلمين .
والظاهر كون القول الثالث والرابع أمر واحد ، فإنّ عدم ظهور الفسق بمعنى حسن الظاهر ، إلَّا أن يكون المراد من عدم ظهور الفسق في الخارج مطلقاً وإن لم يكن ظاهره حسناً ، كما أنّهما معرّفان للعدالة وليسا نفس العدالة ، فربما في الواقع يرتكب المعصية فيكون فاسقاً واقعاً ، وإن كان حسن الظاهر حفظاً على جاهه الاجتماعي فيلزم أن يكون عادلًا وفاسقاً في الواقع وهذا باطل . كما يلزم أن يكون عامل الكبائر في الخفاء مع حسن الظاهر ، ثمّ تبيّن حاله ، أنّه عادل وصار فاسقاً ، مع أنّ المرتكز عند المتشرّعة خلاف ذلك ، فإنّهم يرونه أنّه كان فاسقاً غير معلوم الحال .
كما أنّ صفات الإنسان الطبيعية على نحوين : ما يكون الاتصاف غير متوقّف على الغير كالشجاعة ، وما يكون متوقّفاً على الغير كالشهرة ، والعدالة من الأوّل وحسن الظاهر من الثاني ، وفرق بين المقولتين كما هو واضح . والظاهر من وصف الشاهد بالعدل كون العدالة صفة واقعية ، فكيف تكون صرف حسن الظاهر أو عدم ظهور الفسق .