والهواجس الشيطانية كالريا وإخوتها نعوذ بالله منها وبعبارة أخرى أن يكون الداعي لإتيان المأمور به وترك المنهيّ عنه إحدى هذه الرذائل وعدم كون الفعل والترك كذلك من العدالة من البديهيات ، إذا دريت هذا علمت أنّ الاستقامة الموقّتة لانبعاثها عن الخوف الاتفاقي ليست من مصاديق العدالة ، كما أنّ ارتكاب المنهيّ أو ترك المأمور به اتفاقاً إذا ندم وتاب فوراً غير منافٍ لعود تلك الاستقامة الراسخة التي ذكرناها ، لإمكان غلبة مزاحمتها من القوتين ، وقد ظهر بالتأمّل في مطاوي ما حرّرناه وجود الواسطة بين العدالة والفسق ، كما ظهر عدم مدخليّة ترك منافيات المروّة فيها ، نعم لو عُدّ الإتيان بها موجباً لصدق المعصية ولو بالعناوين الثانوية ، لكان المخالف عاصياً لله تعالى ، وأمّا الصغائر فيعلم حكمها في صورتي الإصرار وعدمه من التأمّل فيما أسلفناه ، وسيأتي الإشارة منّا إلى بعض هذه المباحث في كتاب الصلاة في شرائط إمام الجماعة إن شاء الله تعالى .
وفي قوله : ( وتعرف بحسن الظاهر ) ، قال : سواء أحرز الحسن بالمعاشرة أم بغيرها ، ثمّ الحسن كذلك أمارة تكشف عن حسن الباطن والعدالة الواقعيّة تعبّداً ولو لم يحصل العلم ولا الوثوق وإن كان الأحوط إفادتها الوثوق .
وفي قوله : ( أو ظنّاً ) ، قال : اطمئنانياً على الأقوى كما مرّ .
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 17
مساهمون: السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
ص١٧