شرح
إلى الفقيه الحيّ الجامع للشرائط ، لسقوط فتوى الميّت عن الحجّية بموته .
ثمّ المراد بالجواز في هذه المسألة هو الجواز بالمعنى الأعمّ كما تقدّم ونقصد منه معناه الوضعي الذي يشمل الوجوب أيضاً . فإذا قيل بوجوب تقليد الأعلم وكان الميّت أعلم وجب البقاء ، وإن كان الحيّ أعلم وجب العدول ، وإلَّا كان مخيّراً بينهما .
وحينئذٍ لو كان يقلَّد من يحرم البقاء على تقليد الميّت فمات ، فقلَّد من يجوز البقاء ، فيصحّ البقاء في جميع المسائل إلَّا مسألة حرمة البقاء ، فإنّه يلزم من وجوده عدمه ، كما يلزمه اجتماع النقيضين .
بيان ذلك : إنّ فتوى الحيّ بالجواز بمعنى أنّ العامّي يجوز له البقاء على تقليد الميّت في المسائل الفرعية التي أفتى بها ، ولازمه عدم جواز البقاء على تقليد الميّت في مسألة البقاء ، فإنّه غير معقول أن يشمل فتوى الحيّ بجواز البقاء لمسألة البقاء وسائر المسائل الفرعية . فإنّه إن شملت مسألة حرمة البقاء فلازمه عدم جواز البقاء في سائر المسائل فإنّ الميّت أفتى بحرمة البقاء ، وإن شملت سائر المسائل فلازمه عدم شمول جواز البقاء مسألة حرمة البقاء ، وإلَّا لحرم البقاء على تقليد الميّت في سائر المسائل .
وبعبارةٍ أخرى : لو أفتى الميّت بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة وأفتى الحيّ بعدم الوجوب ، فلو شملت فتوى الحيّ المسائل الفرعية ومنها وجوب صلاة الجمعة ، فلو شملت حرمة البقاء أيضاً فتكون صلاة الجمعة غير واجبة ، وهل هذا إلَّا اجتماع النقيضين الوجوب وعدمه .