تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
وعن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : إنّ نوحاً حمل الكلب في السفينة ولم يحمل ولد الزنا . فلو كان حال ولد الزنا هكذا ، ولم يرضَ الشارع بإمامته في الجماعة ولم تقبل شهادته ، فكيف يرضى بزعامته للمذهب وللمسلمين ورجوعهم إليه في أُمورهم الدنيوية والدينية ؟ ! ويظهر من السيّد علم الهدى في ( الانتصار ) أنّ الوجه في عدم قبول شهادته عدم عدالته وقال : ونحن قاطعون على خبث باطنه وقبح سريرته ، ولا تقبل شهادته لأنّه عندنا غير عدل ولا مرضي ، فعلى هذا الوجه يجب أن يقع الاعتماد ) انتهى كلامه . والذي يستفاد من مذاق الشارع المقدّس من خلال النصوص الشرعية أنّ المرجعية خلافة إلهية في زمن الغيبة الكبرى تنوب الإمامة الحقّة والنبوّة الصادقة ، فلا بدّ لمرجع التقليد أن يكون كاملًا بعقله ودينه وإيمانه وعدالته ، بعيداً عن كلّ ما يشينه من المنقصة الذاتية ، وممّا يوجب تنفّر الناس منه وكون الرجل ولد الزنا منقصة ذاتية تسقطه عن الأنظار ، وإن بلغ ما بلغ من العلم والورع ، فإذا ورد في وصف الفقهاء أنّهم أُمناء الله وخلفاء رسوله في الأرض ، وأنّهم ورثة الأنبياء ، ووسائط بين الخالق والخلق ، فإنّه مع هذه الأوصاف يستبعد جدّاً أن يفوّض مثل هذا المقام الشامخ والعظيم بعد النبوّة والإمامة التي يشترط فيها العصمة إلى ابن الزنا ؟ ! أو الفاسق والكافر ؟ ! ثمّ لا يخفى إنّ عدم الرجوع في التقليد إلى ولد الزنا لا باعتبار المنقصة فيه ،