شرح
لبان ذلك بإشارة أو دلالة كما ورد حرمة التقليد ممّن لا يصلح للإفتاء ، كما لو كان تقليد المفضول حراماً لورد من الشرع الأمر بوجوب الفحص عن الأعلم ، ولمّا لم يصل إلينا ذلك ، فإنّه يدلّ على عدم الحرمة .
وأُجيب : يكفي في وجوب تقليد الأعلم والرجوع إليه ما يقال من الأدلَّة الاجتهادية كما مرّ ، والأصل العملي من قاعدة الاشتغال كما سيأتي .
ومنها : الإطلاق الأحوالي في إرجاعات المعصومين ( عليهم السّلام )
إلى فضلاء صحابتهم حاكم بجواز الرجوع إلى ذلك الشخص مطلقاً سواء أكان أفضل من غيره أم لا ، وسواء خالف الغير في الفتوى أم لا .
وأُجيب : إنّ الإرجاع على نحو الخصوص كالإرجاع على نحو العموم ، إنّما يقتضي الحجّية في الجملة ولا يعمّ صورة الاختلاف كما هو مفروض الكلام ، وإلَّا لزم التعارض مع ما دلّ على الإرجاع إلى غير ذلك الشخص بالخصوص .
إلَّا أنّه أشكل على الجواب بأنّ الإرجاعات الواردة من المعصومين ( عليهم السّلام ) مطلقاً إنّما تفيد الحجّية الإرشادية فلا تعارض حينئذٍ في المقام ، فإنّ من لوازم الحجّة الإرشاديّة تخيير من له الحجّة في الرجوع إلى أيّ الحجج .
توضيح ذلك :
إنّ الدليل ما يقع بعد ( لأنّه ) ، وهو الحدّ الوسط في القياس ، كما يقال : العالم حادث لأنّه متغيّر وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث ، فالذي دلَّنا على حدوث العالم ، هو التغيير ، وهو الحدّ الوسط ، ويسمّى بالحجّة أيضاً ، كما تقسّم الحجّة في