القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 207
وجوه ونقاش وهنا وجوه أُخرى قابلة للنقاش أكثر من غيرها ، نتعرّض لها تبعاً للأعلام : منها : في الاقتصار على الأعلم يلزم العسر والحرج المنفيين شرعاً ، وذلك من جهة تشخيص مفهوم الأعلم وفي معرفة مصداقه ، وصعوبة تعلَّم آرائه وتعسّر تحصيل فتاواه ، فيلزم نفي وجوب تقليد الأعلم بدليل نفي الحرج ، ولو في بعض المراحل . وأُجيب : إنّ مفروض الكلام فيما لم يلزم العسر ، كما تشهد سيرة المتشرّعة المعاصرة على خلاف ذلك ، ولكن هذا مع التطوّر العلمي وسهولة الارتباط ، وهذا بخلاف العصور المتقدّمة ، فإنّه يصدق العسر والحرج في الجملة . ومنها : لو وجب الرجوع إلى الأعلم لوجب الرجوع إلى الأئمة ( عليهم السّلام ) ، وذلك خلاف السيرة . وأُجيب : إنّ مفروض الكلام في الفقهاء العارفين بأقوال الأئمة ( عليهم السّلام ) ، فإنّ الأئمة ( عليهم السّلام ) خرجوا عن محلّ البحث موضوعاً ، وإلَّا لزم التقليد من الله عزّ وجلّ مباشرةً . وهو كما ترى . ومنها : عدم الدليل دليل العدم ، فلو كان تقليد المفضول حراماً عند الشرع