القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 211
بين الأخبار إنّما يكون الرشد في خلافهم ، كما في الأخبار العلاجية ومثل خبر علي ابن أسباط . وممّا يستدلّ به أيضاً إجماع صحابة الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، ففي المسالك في جواب وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟ فيه تردّد ، والوجه الجواز ، يقول الشارح الشهيد الثاني : لاشتراك الجميع في الأهليّة ، ولما اشتهر من أنّ الصحابة كانوا يفتون ، مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضليّة ، ويجوز عندهم تقديم المفضول على الفاضل ، فيكون إجماعاً منهم على جواز ذلك . الأصل الأوّلي في تقليد الأعلم وغيره لقد لاحظتم أدلَّة القائلين بوجوب تقليد الأعلم أو الجواز والتخيير ، ومرّت عليكم المناقشات السنديّة والمتنيّة والدلالات والوجوه التي جاءت في أدلَّة الفريقين ، فمع عدم تماميّة الأدلَّة أو إجمالها أو تساقطها يرجع إلى القواعد العامّة والأُصول الأوّلية في المقام ، فما هو الأصل الأوّلي في المسألة فيما لو لم يتمّ شيء من أدلَّة الطرفين ؟ بعد القول إنّه لا يجب الاحتياط للإجماع أو بناء العقلاء أو غير ذلك . لقد ثبت في موضعه أنّ رأي المجتهد وفتواه إنّما هو طريق إلى الواقع كما هو الشأن في سائر الأمارات المعتبرة ، وليس له إلَّا تنجيز التكليف عند الإصابة ، والمعذّرية عند المخالفة ، فالبحث عن الأصل سيكون بناءً على الطريقيّة في الفتوى