شرح
15 - كما أنّها تقتضي ترجيح الأعلم من الحكمين لا الأعلم من جميع الناس المدّعى في المقام .
فالمقبولة كما لا تدلّ بصدرها على أصل التقليد لا تدلّ بذيلها على لزوم تقليد الأعلم ، فتدبّر .
ومن الروايات الشريفة : ما ورد في اختصاص الشيخ المفيد بسنده عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) أنّه قال : من تعلَّم علماً ليماري به السفهاء ويباهي به العلماء ويصرف به الناس إلى نفسه ، يقول أنا رئيسكم فليتبوّأ مقعده من النار ، ثمّ قال : إنّ الرئاسة لا تصلح إلَّا لأهلها ، فمن دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر إليه يوم القيامة ( 1 )( 1 ) الاختصاص : 251 ، وفي البحار 2 : 110 ..
فالرواية تدلّ على أنّه لا يجوز لغير الأعلم أن يتصدّى مقام الإفتاء ودعوة الناس إلى نفسه مع وجود الأعلم ، ولازم ذلك عدم جواز تقليده ، فإنّه لو كان جائزاً لما كان محرّماً ؟
وأُورد عليها بضعف سندها للإرسال ، كما نوقش في دلالتها بأنّه لعلّ المراد من الرئاسة بمعنى الخلافة والإمامة ، فهي التي لا تصلح إلَّا لأهلها ، ولا وجه لاشتراط الأعلميّة في الرئاسة المجرّدة عن دعوة الخلافة والإمامة . إلَّا أنّه هذا من المصادرة بالمطلوب أوّلًا ، وثانياً ذهب المشهور إلى اعتبار الأعلمية في المفتي المرجع ، نعم