السادس : لو قطع الجاني إصبعاً
وقبل قصاصه تنازع مع المجني عليه في زيادتها
، فالمسألة ذات صورتين : فتارةً كلاهما يصدق عليهما عنوان المدّعى أحدهما للأصالة والآخر للزيادة فيكون من باب التداعي ، إن كان المدّعى به من الأُمور الوجوديّة ، وأُخرى يدّعي المجني عليه الأصالة والجاني ينكر ذلك فيكون من باب المدّعى والمنكر ، فإن كان الأوّل فإنّه يمتاز بأُمور ثلاثة : لو ترك كلّ واحد تترك الدعوى فيلزم أن يكون كلّ منهما مدّعياً ، ولكلّ واحد أن يقيم بيّنة ، أو التحالف أو النكول . ففي البيّنات تقدّم الأرجح منها ، وعند التساوي يلزم التعارض ثمّ التساقط ، وإن كانت البيّنة لأحدهما ، فيقدّم قول الجاني لقاعدة ( لا يقتصّ الزائدة بالأصليّة ) وعند عدمهما يقال بالتحالف ، وبيمين لكلّ واحد تسقط دعوى الآخر ، فيكون مثل باب التزاحم ، فيدور الأمر بين المحذورين واجتماع الأمر والنهي والجمع بين المقتضيين ، فيؤخذ حينئذٍ بالأهمّ .
وإن شكّ أيّهما الأصلي وأيّهما الزائد فهو من الشكّ السببي والمسبّبي ، فإن قيل الأصل عدم الزيادة فإنّه معارض بأصالة عدم الأصلي ، والقدر المتيقّن دية الزائدة ، والأولى في حقّ الناس المصالحة فإنّ الصلح خير ، هذا فيما لو كان بنحو التداعي ، فيما لو كانت ماهية الدعوى بين أمرين وجوديين ، ولو كانت بين وجود وعدم ، فهي من باب المدّعى والمنكر ، والبيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر ، وحكمهما واضح كما مرّ .
السابع : لو كان للجاني أربعة أصابع أصليّة والمجني عليه خمسة أصليّة
فهل