في المسألة صور : فإمّا أن ترد الجنايات دفعةً واحدة أو على نحو التدريج ، ثمّ إمّا أن تكون عمداً أو خطأً ، وكثير من الفقهاء يتعرّضون إلى مسألة الخطأ ، ونحن إنّما نذكر العمد أوّلًا لاختصاره ثمّ نتعرّض إلى الخطأ .
فلو أورد جنايات متعدّدة عمداً أي بقصد الجرح ، فهل تأخذ منه الدية أو يقتصّ منه ؟ ذهب المشهور إلى أنّ قصاص الطرف يدخل في قصاص النفس ، فيكفي قصاص النفس فيما لو مات المجني عليه من الجراحات العديدة ، ولكن هذا القول على إطلاقه فيه نظر ، فإنّه لو قطع أذنه ثمّ قطع رجله ، ومات من سراية رجله ، فإنّه كيف يدخل الطرفان في النفس ، والأصل عدم تداخل الأسباب والمسبّبات ، إلَّا ما خرج بالدليل . فلا بدّ من تعدّد المسبّبات عند تعدّد الأسباب ، فلو تعمّد التعدّد وكان بنحو التدريج فيقتصّ أوّلًا منه بقصاص الطرف ثمّ قصاص النفس ، وباقي الصور في العمد
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 124
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص١٢٤