الأحكام كما ذكرنا نزلت لأصل التشريع دون بيان الشروط والتفاصيل ، فإنّ ذلك يعلم من السنّة الشريفة .
نعم يبقى ما قيل من أنّ الفاء في الآيتين * ( فَاعْتَدُوا ) * - * ( فَعاقِبُوا ) * تدلّ على الترتيب بلا تمهّل ، وهذا لا يتلاءم مع من يقول بالصبر وجوباً أو استحباباً أو احتياطاً .
وأمّا الأصل هنا فهو بمعنى القاعدة يتمسّك بها في الشبهات التكليفيّة أعمّ من التحريميّة أو الوجوبيّة .
ثمّ الشكّ تارةً في السبب وأُخرى في المسبّب ، والأصل الجاري في الشكّ السببي يزيل الشكّ في المسبّبي ولا عكس كما هو ثابت في محلَّه من علم أُصول الفقه وما نحن فيه أصالة البراءة في المسبّب ولا يجري ذلك بعد جريه في السبب .
وأمّا استصحاب عدم السراية ، فإنّه حين القصاص لم يسر ويشكّ في المستقبل سرايته ، فهو عكس الاستصحاب القهقرى ، فيجوز حينئذٍ البدار ، وفيه أنّه من الأصل المثبت الذي ثبت عندنا عدم حجّيته إلَّا في موردين : فيما تكون الواسطة خفيّة أو الملازمة جليّة ، يلتفت إليها السامع بأدنى الالتفات ، ولم يكن هذا المعنى فيما نحن فيه ، فلا مجال للقول الثاني حينئذٍ ، والتوقّف في المسألة ليس قولًا كما مرّ ، فيبقى القول بالتفصيل وهو المختار ، بأن يلاحظ حال المجني عليه وتحمّله للقصاص لاختلاف المراتب ، والعقل يحكم بذلك وهو الرسول الباطني ، فتأمّل .
وبناءً على من يقول بعدم وجوب الصبر ، بل لا بدّ من المبادرة ، فإنّه لو صبر حتّى مات المجني عليه ، فلو كان الجاني قد قصد القتل بآلة قتّالة ، فإنّه يقتصّ منه ، وإلَّا فمجرّد السراية لا يوجب القصاص والقود ، بل تأخذ منه الدية الكاملة .
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 121
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص١٢١