قوله في الخلاف ، إلَّا أنّه يفهم من قوله : إنّ المسألة خلافيّة عنده .
والمختار إنّما يكون بعد ملاحظة الأدلَّة في المقام .
أمّا دليل قول عدم وجوب الصبر : فيتصوّر أوّلًا : أصالة العدم عند الشكّ في لزومه ووجوبه أو أصالة عدم السراية ، وثانياً : عموم قوله تعالى * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ ) *
، وثالثاً : عموم قوله تعالى * ( فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ، ورابعاً : عموم قوله تعالى * ( والْجُرُوحَ قِصاصٌ
وتقريب الاستدلال به تفريع القصاص بنحو الإخبار على الجروح ، وليس فيه الصبر ، بل المستفاد المبادرة ، وإذا كان المراد التأخير فعليه البيان ، إلَّا أنّه يشكل ذلك بأنّ الآيات الكريمة غالباً في الأحكام الشرعيّة إنّما هي في مقام بيان أصل الحكم في مقام التشريع .
وأمّا استصحاب عدم السراية فإنّه من الأُصول العمليّة على ما هو التحقيق ، ولا يؤخذ بالأصل العملي إلَّا عند عدم النصّ أو إجماله أو تعارضه ، فالأصل دليل حديث لا دليل ، إلَّا فهو عليل .
وربما يكون الاستصحاب من الأصل المثبت الذي ليس بحجّة كما هو ثابت في محلَّه إذ وجوب القصاص يترتّب على واسطة عقليّة ، وهي كونه يبقى سالماً بعد استصحاب عدم السراية .
وأمّا القول بوجوب الصبر فلوجهين :
الأوّل : لاحتمال حظر السراية ، وردّ بأنّه يلزم سدّ باب القصاص ، وبنظري جوابه أنّ الدليل أعمّ من المدّعى ، فإنّ المدّعى الصبر مطلقاً ، والدليل لاحتمال السراية ، وعند عدم الاحتمال العقلاني للسراية كيف يصبر ، وعليه لا بدّ أن يقال
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 118
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص١١٨