بواسطتها نبوتهم واستدلوا بها على رسالتهم . فلو كانت النبوة ذلك النداء الوجداني
والوحي تلك الأفكار الطاهرة - كما يقوله التفسير المذكور - لما احتاج القرآن إلى
إقامة الحجة وتأكيدها على نبوة الأنبياء بسرد قصص المعاجز والكرامات .
وقد أول بعض الكتاب هذه المعاجز الصريحة بشكل مضحك ، إلا أن كل واحد من القراء عندما
يراجع ما قالوه في تأويلاتهم يرى أن مدلول الآيات القرآنية لا يتفق مع ما ذهبوا اليه
من الآراء الخاطئة .
لا نريد في هذا البحث اثبات امكان تحقق المعجزة وخوارق العادة ، أو التأكيد على صحة
القصص القرآنية . بل نحاول القول بأن القرآن أثبت صريحا للأنبياء السابقين كصالح
وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام معاجز خاصة ، ولا يمكن حمل هذه القصص الا على أنها
خوارق للعادة . ولا نحتاج - كما قلنا - إلى المعاجز في اثبات النداء الوجداني والفكر
الطاهر .
2 جبرائيل والروح الأمين :
يسمى التفسير السابق روح الرسول الطاهرة التي كان دأبها طلب الخير والاصلاح
الاجتماعي بالروح الأمين ، ويسمى ما تلقيه الروح الزكية في روعه المبارك
بالوحي .
ولكن القرآن الكريم لا يؤيد ما ذهب اليه هؤلاء ، لأنه يصرح بأن وسيط الوحي يسمى
بجبرائيل ، وعلى التفسير
القرآن في الإسلام — صفحة 82
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٢