نحن لا نريد هنا البحث عما يتعلق بما وراء الطبيعة ، كما لا نريد أن نقول لهؤلاء
الباحثين : ان لكل علم أن يبحث فيما يدخل في إطاره من مسائله الخاصة ، ولا يحق للعلوم
المادية التي تختص بشؤون المادة وخواص آثارها أن تبحث عما يتعلق بما وراء الطبيعة
نفيا أو اثباتا .
لا نريد هذا ، ولكننا نقول : ان التفسير المذكور للوحي والنبوة يجب أن يعرض على الآيات
القرآنية التي هي سند نبوة النبي الكريم ، لنرى هل يلتقيان معا أم لا يلتقيان ؟ .
القرآن الكريم صريح في عكس التفسير السابق للوحي والنبوة ، ولا يلتقي معه في شئ من
آياته . ولا بأس أن نستعرض هنا مقاطع ذلك التفسير الموهوم مع ما جاء في القرآن ، فنقول :
1 كلام الله تعالى :
يقول التفسير السابق : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمي أفكاره الطاهرة التي
كانت تنقدح في ذهنه بكلام الله .
ومعنى هذا التفسير أن تلك الأفكار كبقية أفكار النبي كانت نتيجة لما تدور في خلده ،
ولكنها لما كانت طاهرة ومقدسة نسبت إلى الله تعالى ، فهي منسوبة إلى النبي بالنسبة
الطبيعية ومنسوبة إلى الله بالنسبة التشريعية .
ولكن القرآن الكريم يصرح في آيات التحدي بنفي كونه من كلام النبي أو أي انسان آخر ،
فيقول : ( أم يقولون افتراه
القرآن في الإسلام — صفحة 80
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٠